تشهد قضية “نفق المخدرات” المكتشف بالمنطقة الصناعية طراخال بسبتة المحتلة تصعيداً لافتاً في وتيرة تطوراتها، بعدما أفضت الأبحاث التي تباشرها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية إلى معطيات جديدة تكشف عن حجم وتعقيد هذه الشبكة الإجرامية ذات الامتداد العابر للحدود.
وحسب مصادر إعلامية محلية، فإن المصالح الأمنية الإسبانية وسّعت من نطاق تحرياتها، مركّزة على فرضية وجود نفق ثانٍ محتمل داخل نفس المنطقة الصناعية، في إطار عملية نوعية استهدفت واحدة من أخطر شبكات تهريب المخدرات بين الضفتين. وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه البنية السرية كانت تُستغل لنقل كميات كبيرة من المخدرات، قبل إعادة توزيعها داخل أوروبا وشمال المغرب.
وقد أسفرت هذه العملية الأمنية، التي شملت عدة مدن إسبانية، عن توقيف ما لا يقل عن 16 شخصاً، مع حجز كميات مهمة من المخدرات، من بينها نحو 50 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى مبالغ مالية ضخمة، ما يعكس حجم النشاط الإجرامي المنظم الذي كانت تنشط فيه هذه الشبكة.
وكشفت التحقيقات عن وجود بنية تحتية معقدة تحت الأرض، تتمثل في ممرات سرية تربط بين مستودعات تجارية، مع مؤشرات على احتمال امتدادها نحو الجانب المغربي، في انتظار تحديد مسارها النهائي. كما تعززت فرضية وجود تفرعات متعددة للنفق، ما يرجح اعتماد هذه الشبكة على نظام تهريب متطور يصعب رصده بالوسائل التقليدية.

وفي السياق ذاته، بلغ عدد الموقوفين بمدينة سبتة المحتلة حوالي 12 شخصاً، من بينهم أسماء معروفة بنشاطها السابق في الاتجار بالمخدرات بمنطقة الفنيدق وتطوان، في مؤشر على تورط عناصر ذات امتدادات مالية وتجارية داخل المغرب.
بالموازاة مع ذلك، يجري تنسيق أمني مكثف بين السلطات الإسبانية ونظيرتها المغربية، لتعقب باقي المتورطين المفترضين، خصوصاً أولئك الذين يُشتبه في اضطلاعهم بأدوار لوجستية داخل التراب المغربي، في إطار شبكة محكمة التنظيم تعتمد على التخفي والتشعب في مساراتها.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التحول النوعي الذي تعرفه شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، والتي باتت تعتمد على وسائل أكثر تطوراً وتعقيداً، من بينها الأنفاق السرية، لضمان نقل كميات كبيرة من المخدرات بشكل يصعب كشفه.
ولا تزال التحقيقات جارية، وسط ترقب للكشف عن مزيد من الامتدادات والتوقيفات المحتملة، في واحدة من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف مسالك التهريب بين شمال المغرب وجنوب أوروبا.

