عندما يحتفي النص وسياقه التاريخي بالجهاد البحري الذي حمى المغرب الأقصى والساحل الأفريقي من الغزو الأجنبي
بقلم : نزار القريشي
بدايةً يمكننا الجزم بأن رواية “أشرعة الخلاص” هي امتداد تاريخي لرواية “عاديات الأندلس” والتي ضمت أحداثها السياق التاريخي لفترة ما قبل الطرد من الأندلس.
إذ يمكن اعتبار هذا الإنجاز الروائي الجديد للدكتور شفيق حدادي، الموسوم بـ “أشرعة الخلاص”، إضافة أدبية وتاريخية هامة للمكتبات الوطنية والعربية، نظراً لاعتنائه بالجهاد البحري الذي كان ينطلق من مراسي المغرب الأقصى وسط أعالي البحار، لصد القرصنة وحماية الثغور المغربية من الهجمات المنطلقة من شبه الجزيرة الأيبيرية من قِبل القراصنة البرتغاليين والإسبان. حيث يرد في النص أن: “عمال السلطان المغربي بالمرسى حاضرون لتسهيل عملية تجهيز السفن للخروج للجهاد في سبيل الله تحت لواء دولتنا الشريفة[…] وكان سي أحمد، قائد الأسطول، يتصرف بمقتضى مهمته بأوامر سلطانية، بحفظ ما عقده السلطان من عهود، ولم يفتح نيران مدافعه إلا على من تسلط أو قصد إلحاق الأذى بسفن المسلمين وبلادهم[…]”.
ومن جهة أخرى، بعد التفكيك البنيوي للنص أو التحليل البنيوي له، ننتقل جذرياً من البحث عن المعنى الخفي للمؤلف، إلى تفكيك النص إلى وحدات وشفرات دلالية صغرى، مبنية على تفجير البنية المغلقة للنص، وهو ما سعى خلاله الكاتب إلى تحويل القارئ إلى مشارك أساسي في إنتاج المعنى، وهو أيضاً ما يتضح عندما أصر الكاتب على أن يترك النص ليتحرر كفضاء تتلاقى فيه اللغة وحدها، مع الإصرار أيضاً على تفتيت النص إلى وحدات دلالية صغيرة تُقرأ ببطء لاكتشاف المعاني. إذ يتجلى ذلك عبر عناوين وفصول الرواية، حيث يجد القارئ نفسه أمام شبكة علاقات وتجليات ديناميكية يعيد الكاتب نسجها بلا انقطاع، وهو ما جعل السرد داخل النص لا يفصل بين الحكي والخطاب و زمن كل منهما، وهو أيضاً ما ينظم هذا العمل الأدبي بشكل مترابط مع سياقه التاريخي كمحور أساسي لفكرته.

وبالانتقال إلى شخوص وأبطال الرواية، تبرز شخصية سي أحمد قائد الأسطول، وعلاقته بابن عطية أبي درهم وهو مغربي من يهود فاس، متعاون مع المسلمين هو وخادمته مرجانة ضد الغزاة أثناء وجودهما بالضفة الأخرى من غرب المتوسط، وهو ما يحيلنا إلى عمق الترابط والوحدة بين مكونات الهوية المغربية، في حوض كان ولا يزال ملتقى للحضارات وصراعاً لها في آن، وهو ما توضحه كثافة الأحداث في هذه الرواية. كما أوضحت رؤيتنا حول صورة التاريخ المغربي بصفته حقيقة مكتملة، إذ هذا ما أكده “نعوم تشومسكي” عندما قال: “من أكثر دروس التاريخ وضوحاً؛ أن الحقوق لا تُعطى بل تُؤخذ بالقوة.”

صحافي وكاتب مغربي

