تعيش غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة على وقع جدل متصاعد حول مداخيل وُصفت بـ“الغامضة”، مرتبطة بإشهارات تجارية ظهرت في ملتقيات رسمية أشرفت عليها الغرفة، ما أعاد من جديد النقاش حول شفافية تدبير الموارد المالية العمومية.
فقد وجّه أحد مستشاري الغرفة مراسلة إلى الرئيس، نبّه فيها إلى إدراج علامات تجارية لعدد من المستشهرين الخواص ضمن الملصق الرسمي للملتقى الجهوي الثالث للنقل المنظم بعمالة المضيق–الفنيدق. ووفق نص المراسلة، فإن حضور هذه “اللوغوهات” يوحي بأن الغرفة باتت تعتمد على دعم القطاع الخاص لتعزيز مداخيلها الذاتية، باعتبار أن الرئيس هو الآمر بالصرف والمسؤول المباشر عن تدبير مالية المؤسسة.
المستشار أوضح أنه لاحظ وجود عدة أسماء تجارية على الملصق الدعائي للملتقى، الأمر الذي دفعه إلى تفعيل صلاحياته الرقابية والمطالبة بالكشف عن القيمة المالية للإشهارات، وطبيعة المساهمات التي قدّمها المستشهرون خلال هذا الحدث المنظم بشراكة مع مهنيي قطاع النقل. واعتبر أن الشفافية تقتضي توضيح جميع تفاصيل هذه المداخيل، وكيفية إدراجها ضمن الحسابات الرسمية للغرفة، تفادياً لأي لبس أو تأويل.

ولفت المستشار إلى أنه سبق أن تقدّم بمراسلة مماثلة قبل أشهر دون أن يتلقى أي جواب، معتبراً أن غياب التفاعل لا ينسجم مع المقتضيات القانونية المؤطرة للحق في الحصول على المعلومات، سواء بالنسبة إلى الأعضاء المنتخبين أو للرأي العام. كما انتقد استمرار تجاهل الرئاسة للطلبات الرسمية المتعلقة بتدبير موارد عمومية تُصرف في أنشطة معلنة.
هذا الجدل حول الإشهارات ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الاحتقان الداخلي الذي تعرفه الغرفة منذ مدة. فالأعضاء يعيشون حالة شدّ وجذب مع المكتب، كان آخرها احتجاجات واسعة بسبب غياب الدراسات القطاعية التي يعد إنجازها من صميم اختصاصات الغرفة. فرغم انقضاء ثلاث سنوات متتالية، لم يتم إخراج أي دراسة تُعنى بوضعية قطاعات التجارة والصناعة والخدمات بالجهة، ولا بخرائط توطين المقاولات ونسيجها الاقتصادي وقدراتها التشغيلية.
وطالب عدد من أعضاء الغرفة—عبر مراسلات رسمية—بإنجاز دراسة قطاعية شاملة تُشكّل مرجعية علمية لاعتمادها عند وضع المخططات والاستراتيجيات المستقبلية. واعتبروا أن امتلاك معطيات دقيقة وموثوقة حول النشاط الاقتصادي بالجهة من شأنه دعم مهام الغرفة في المرافعة والترويج وجلب الاستثمار، كما ينص على ذلك القانون الأساسي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بشدة داخل أروقة الغرفة: هل تتجه المؤسسة نحو كشف الحقيقة وتوضيح مسار هذه المداخيل وكيفية تدبيرها، أم أن الجدل سيتعمّق في ظل غياب الأجوبة الرسمية؟

