تفجّرت موجة من الجدل الحقوقي والسياسي في المغرب، عقب تداول مقاطع مصوّرة تُظهر ممثلين أجنبيين في مشهد تمثيلي يتضمن قبلة مطوّلة، صُوّرت في ساحة 9 أبريل وسط مدينة طنجة، في إطار تصوير فيلم سينمائي أجنبي، ما دفع مركزًا حقوقيًا مغربيًا إلى رفع شكاية رسمية إلى النيابة العامة، مطالبًا بفتح تحقيق حول “خروقات قانونية وأخلاقية تمس بالحياء العام واستغلال الفضاء العمومي دون احترام الضوابط القانونية”.
وأعلن مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية، في بلاغ رسمي، أنه وضع شكاية مباشرة لدى رئاسة النيابة العامة، يتهم فيها الشركة المنتجة ومجموعة من الأطراف المعنية بـ”استغلال الفضاء العام لتصوير مشاهد غير أخلاقية، دون احترام خصوصية المكان ولا الاعتبارات القانونية التي تؤطر مثل هذه الأنشطة”.
وحسب ما ورد في الشكاية، فإن المشهد التمثيلي الذي أثار الضجة لم يتم تصويره فقط مرة واحدة، بل تكررت مشاهد مماثلة في عدة نقاط من الساحة، وفي أوقات مختلفة، وأحيانًا من دون وجود طاقم تصوير واضح، ما زاد من حالة الشكوك لدى المركز الحقوقي بشأن النوايا الحقيقية الكامنة وراء هذه المشاهد.
وفي تعليق له، عبّر المركز عن خشيته من أن يكون هذا النوع من المشاهد جزءًا من “محاولات متكررة لتشويه صورة المغرب خارجيًا، عبر ترويج محتويات تُوظف في حملات دعائية مغرضة”، مشيرًا إلى أن المملكة، في ظل النجاحات الدبلوماسية التي تحققها، أصبحت عرضة لحملات تستهدف رموزها وقيمها.
المركز حمّل أيضًا المركز السينمائي المغربي مسؤولية المراقبة، متسائلًا عما إذا كان سيناريو الفيلم يتضمن فعليًا هذه المشاهد عند تقديمه للحصول على الترخيص، مطالبًا بالتحقيق في ما إذا تم خرق مضامين الترخيص أو تجاوز البنود القانونية.
لم يقتصر بيان المركز على المنتجين أو الجهات الأجنبية فقط، بل وجّه أصابع الاتهام إلى الجماعة الترابية لمدينة طنجة، متهمًا إياها بـ”الإهمال والتقصير في مراقبة ما يجري بالفضاء العمومي، رغم الرمزية التاريخية والوطنية التي تحملها الساحة”.
وفي السياق ذاته، راسل المركز وزارة الداخلية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، مطالبًا بتحديد المسؤوليات، ومعتبرًا أن ما جرى يمثل “اعتداءً على الذوق العام والقيم الجماعية”، كما تم توجيه مراسلة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتنبيهه إلى خطورة ما اعتبره “تطبيعًا مقلقًا مع محتوى يتعارض مع الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع المغربي”.
وفي ختام بيانه، شدد المركز الحقوقي على أن حرية التعبير والإبداع لا تعني انتهاك القوانين أو استغلال الفضاء العمومي في مشاهد تخدش الحياء، داعيًا إلى مراجعة شروط الترخيص والتصوير بشكل أكثر دقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواقع عمومية رمزية داخل المجال الحضري.


تعليقان
اين الجهات المختصة من هذا العبث
اين الجهات المختصة من هذا العبث ؟؟ اين الحقوقيين و المجتمع المدني