في مشهد يختلط فيه النقد المشروع بـالتشويش المجاني، تعيش كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات على وقع حملة لا هوادة فيها، يقودها أستاذ متقاعد وصاحب موقع إلكتروني، اختارا لاعتبارات لا تخلو من ذاتية وحسابات قديمة أن يغرّدا خارج السرب، ويوجها سهامهما نحو مؤسسة أكاديمية تسير، باعتراف القاصي والداني، في الاتجاه الصحيح.
فمنذ تولي العميدة حسناء كجي مسؤولية عمادة الكلية، دخلت هذه المؤسسة مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار البيداغوجي، والانفتاح الأكاديمي، وإطلاق أوراش إصلاحية حقيقية داخل رحاب الكلية، شملت التنظيم الإداري، وجودة التكوين، وتكريس ثقافة البحث العلمي. وهو مسار تُوِّج بتنظيم ندوات ومحاضرات وطنية ودولية ساهمت في رفع إشعاع الكلية، ومن خلالها جامعة الحسن الأول، على المستويين الوطني والدولي.
غير أن هذا المسار الإيجابي لم يَرُق لبعض “الحانقين على الزمن”، ممن غادروا المؤسسة من بابها، لكنهم لم يغادروها من قلوبهم، ليعودوا إليها عبر شكايات وهمية ومقالات مسمومة، لا تمت إلى أخلاقيات المهنة بصلة، تُسوق تحت شعار شعبوي مكشوف: “التقلاز تحت الجلابة”، في محاولة بئيسة لتغليف الاستهداف بثوب الغيرة الأكاديمية.
واللافت أن صاحب الموقع الإلكتروني، الذي درس داخل هذه الكلية واستفاد من اسمها وتاريخها ورأسمالها الرمزي، اختار اليوم الاصطفاف في خانة النقد العدمي، معتمدا على بهلوانيات إعلامية رخيصة لا تعكس إلا عقلا مأزوما يعيش على فتات الحقد المؤجل، في محاولة يائسة لجرّ الكلية إلى مستنقع تصفية الحسابات، وضرب صورة مؤسسة علمية اختارت الإصلاح بالفعل لا بالضجيج.
أما الأستاذ المتقاعد، الذي لم ينه تقاعده صراعه مع المؤسسة، فيبدو أنه لم يستوعب بعد أن الكلية لا تُدار بالحنين الغاضب، ولا بالمقالات الانتقامية، بل بالرؤية، والعمل، والتراكم المؤسساتي.
إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته إلا في سياق تصفية حسابات شخصية تلبس زورا لباس الدفاع عن الجامعة، في حين أن الضرر الحقيقي لا يطال العميدة ولا فريقها البيداغوجي، بقدر ما يستهدف سمعة الكلية، وقيمة دبلوماتها، ومستقبل طلبتها.
وأمام هذا الوضع، يبقى الرهان معقودا على وعي أبناء سطات، وفعالياتها الأكاديمية والمدنية، للتصدي لهذه الهرطقات الإعلامية، دفاعا عن مؤسسة عمومية اختارت العمل في صمت، والإصلاح بالفعل لا بالضجيج، وبناء كلية تطمح بثبات إلى أن تضاهي نظيراتها الوطنية والدولية.
فالتاريخ لا يرحم، والجامعة لا تُدار بالحقد، بل بالرؤية، والعمل، والقيادة الحكيمة… وهي معادلة يبدو أن بعضهم لم يستوعبها بعد.

