تكبّد البنك المغربي للتجارة والصناعة ضربة قضائية ثقيلة، بعدما أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء حكماً يقضي بإلزامه بأداء ما يقارب 4,85 مليارات سنتيم لفائدة شركة Abroun Gold TV Sat، الخاضعة حالياً لمسطرة التصفية القضائية، رغم تصنيف المؤسسة البنكية ضمن كبار دائنيها.
وحسب معطيات متطابقة، اعتبرت المحكمة أن البنك ارتكب خطأً بنكياً في طريقة تعامله مع الشركة، ما ترتب عنه قيام مسؤوليته المدنية، وهو ما دفع الهيئة القضائية إلى تحميله تعويضاً مالياً وُصف بالثقيل، بالنظر إلى تعقيدات الملف وسياقه المالي والقانوني.
ويُعد هذا الحكم سابقة لافتة في علاقة البنوك بالمقاولات المتعثرة، خاصة حين تتحول المؤسسة البنكية من دائن رئيسي إلى طرف مُدان قضائياً، بما يحمله ذلك من دلالات على مستوى توازن العلاقة التعاقدية وحدود السلطة التقديرية للمؤسسات المالية.
وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من الدعاوى التي باشرها عبد المالك أبرون باسم مجموعته ضد عدد من الشركاء الماليين، بدعوى الإخلال بالالتزامات البنكية والمساهمة في تفاقم وضعية المقاولة. وقد جاءت نتائج هذه المساطر متباينة بين قضايا أُقرت فيها المسؤولية البنكية وأخرى انتهت دون إدانة.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية البنكية خلال فترات الأزمات التي تمر بها المقاولات، ومدى التزام البنوك بواجب المواكبة والحذر المهني، بدل الاكتفاء بمنطق الضمانات والتحصيل.
كما يعكس التوجه المتنامي للقضاء التجاري نحو تشديد الرقابة على الممارسات البنكية، وربط التمويل بواجب العناية وحسن التقدير، في انسجام مع متطلبات الحكامة وحماية النسيج الاقتصادي.

