متابعة محمد العربي اطريبش
في خطوة تروم تعزيز التعاون الدولي في مجال النزاهة المعلوماتية ومكافحة التضليل الرقمي، جرى بمدينة طنجة توقيع اتفاقية شراكة بين المرصد المتوسطي للنزاهة المعلوماتية والمركز النورديك لتحويل النزاعات (Nordic Center for Conflict Transformation – NCCT)، وذلك داخل فضاء بيت الصحافة، بحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والمحامين والفاعلين في المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين وممثلي الهيئات المهنية والجمعوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول التحديات المتزايدة التي تواجه البيئة المعلوماتية في العصر الرقمي، والتأكيد على أهمية بناء شراكات دولية قادرة على دعم مبادرات التحقق من المعلومات، وتعزيز الوعي الإعلامي، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والسلم المجتمعي.
ويُعد المركز النورديك لتحويل النزاعات منظمة دولية مستقلة غير ربحية تتخذ من العاصمة السويدية ستوكهولم مقرا لها، وقد تأسس سنة 2018 بهدف تعزيز ثقافة السلام المستدام وتحويل النزاعات بطرق سلمية قائمة على الحوار والعدالة واحترام حقوق الإنسان.

ويعمل المركز على المستوى الدولي من خلال تطوير برامج ومبادرات متخصصة في بناء السلام والوساطة والعدالة الانتقالية والوقاية من النزاعات، ودعم المشاركة الفاعلة للمرأة في عمليات السلم، إلى جانب تعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات وترسيخ مبادئ الحكامة التشاركية في المجتمعات التي تمر بمراحل انتقالية.
كما ينشط المركز في عدد من مناطق إفريقيا والشرق الأوسط والساحل، حيث يواكب مشاريع مرتبطة ببناء القدرة على الصمود المجتمعي وتحليل النزاعات ومكافحة التطرف العنيف وتعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين والمؤسسات. ويضم ضمن هياكله الاستشارية شخصيات دولية بارزة في مجالات الدبلوماسية والقانون وحقوق الإنسان وبناء السلام.

ويتبنى المركز ما يُعرف بـ«النموذج النورديكي» في تحويل النزاعات، والذي يقوم على معالجة الأسباب العميقة للصراعات، وتعزيز دور المجتمع المدني وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون باعتبارهما مدخلاً لتحقيق سلام إيجابي ومستدام.

ومن المرتقب أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز القدرات المؤسساتية والميدانية للمرصد المتوسطي للنزاهة المعلوماتية، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية وتبادل التجارب والممارسات الفضلى في مجالات الرصد والتحقق والبحث والتكوين. كما ستدعم جهود المرصد في مواكبة قضايا المجتمع والتفاعل مع التحديات المرتبطة بالبيئة المعلوماتية الرقمية، بما يخدم الصالح العام ويعزز الوعي المجتمعي بمخاطر التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات.

ويطمح الطرفان من خلال هذا التعاون إلى الإسهام في بناء فضاء معلوماتي أكثر أماناً وموثوقية وشفافية بما يعزز الثقة في المعلومة ويخدم قيم الحوار والتعايش والتنمية المستدامة.

وتعكس هذه المبادرة المشتركة قناعة الطرفين بأن النزاهة المعلوماتية أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ الممارسات الديمقراطية، وأن مواجهة التضليل الرقمي والأخبار الزائفة تتطلب توحيد الجهود وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية والمدنية والشركاء الدوليين، بما يسهم في بناء بيئة معلوماتية أكثر مصداقية وشفافية على المستويين المتوسطي والدولي، ويعزز ثقافة التفكير النقدي لدى المواطنين، ويحمي الفضاء العمومي، ويضمن حق الجميع في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة.


