محفوظ واليدي
من المؤسف أن تتحول ساحة فلوريدو باعتبارها إحدى أهم الساحات بوسط المدينة وواجهة حضرية يفترض أن تعكس صورتها، إلى فضاء تعمه الفوضى وتغيب عنه أبسط شروط التنظيم والجمالية. فالساحة باتت تعاني اختناقًا مروريًا واضحًا، وصعوبة في التنقّل، إلى جانب الانتشار العشوائي للباعة الجائلين، ما يعيق حركة السير ويحدّ من انسيابيتها، ويجعل من التجول داخلها مهمة شاقة على الساكنة والزوار على حد سواء.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، إذ يزداد الوضع سوءًا مع ضعف الإنارة ليلًا، واختلال النظام العام نهارًا، الأمر الذي أفقد الساحة مكانتها كقلب نابض للمدينة، وقلّص من جاذبيتها كوجهة سياحية يفترض أن تكون عنوانًا للجمال والتنظيم. كما أن النصب التذكاري القائم بالساحة لا يحظى بالعناية اللازمة، ويزداد المشهد تشويهًا بوجود حاويات النفايات المحيطة به، في صورة لا تليق بقيمة المكان ورمزيته.

الأكثر إثارة للقلق هو الغياب التام لدور القائد مقاطعة ميرامار في تدبير هذا الفضاء الحيوي، وهو غياب يطرح سؤالًا خطيرًا حول من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومن يسهر فعليًا على حماية النظام العام وصون الفضاءات العمومية. وفي هذا السياق، تتداول أوساط محلية تساؤلات وانتقادات بخصوص أداء القائد المشرف على المنطقة، في ظل حديث متكرر عن خروقات شابت تدبيره خلال فترة العامل السابق، دون أن يترتب عنها، إلى حدود الساعة، أي مساءلة واضحة.
إن إنقاذ ساحة المجاهدين يقتضي اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على تنظيم حركة المرور، والحد من الفوضى، مع إيجاد صيغ إنسانية ومنظمة للباعة الجائلين تصون كرامتهم وتضمن لهم حقهم في العيش الكريم، إلى جانب العناية بالإنارة والتزيين والنظافة، بما يعيد للساحة إشعاعها الحضري ودورها الاجتماعي والسياحي.
وأمام هذا الواقع، يبقى النداء موجّهًا إلى المسؤولين، وإلى ما تبقى من ضمير حي: أعيدوا لساحة المجاهدين مكانتها، وافتحوا باب المحاسبة والوضوح، حتى تعود فضاءً للكرامة، وللجمال، وللحياة المشتركة.

