كتاب قيِّم شيِّقٌ يندرج في أدب الرحلة ألفه المرحوم الشيخ العلامة سيدي التهامي الوزاني بأسلوبه الممتع، وقامت بجمعه وتحقيقه والتقديم له الأستاذة الدكتورة لطيفة الوزاني الطيبي، ونشرته مكتبة سلمى الثقافية بتطوان بدعم من وزارة الثقافة ..
والكتاب توثيق للرحلة الداخلية التي قام بها “حزب الإصلاح الوطني” عام 1939م، من مدينة تطوان إلى جبل العلَم حيث ضريح الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش – قدس الله سره – كشكل من أشكال التنديد بالظهير البربري المشؤوم، وترويجا للقضية الوطنية ضد الاحتلال، لاستنهاض همم القرويِّين بنواحي تطوان (عاصمة المنطقة الخليفية زمن “الحماية”) الممتدة على طول مسار الرحلة ذهابا وإيابا وفقا لبرنامج نظمه الحزب المذكور:
– اجتماع “الشعب التطواني” صباح الخميس 16 ماي بمصلى باب المقابر، والموكب المتهيئ للرحلة بالدواب والراحلة ومستلزمات الزاد والفراش.
– “حفلة المقابر”: وهي مظاهرة الاحتجاج ضد الظهير البربري تبتدئ بتلاوة آيات بينات من القرآن وقراءة “اللطيف”، ثم خطبة رئيس الحزب الأستاذ عبد الخالق الطريس، فصيغ الاحتجاج باسم المتجمهرين، ثم توزع الصدقات على الفقراء والمحتاجين.
– انطلاق الركب بالأعلام المغربية الوطنية ثم الجوق الموسيقي لفرقة مولاي إدريس، ثم القمصان الخضر، ثم رئيس الحزب وأعضاء اللجنة التنفيذية والفرعية على بغالهم، ثم فتيان الحزب، فالركب الوطني بالراحلة. ويتبع الجميع الطبل والمزمار.
وتنطلق المظاهرة من باب المقابر إلى السوق الفوقي، ثم زنقة المقدم ومنها إلى الطرافين، إلى ساحة الفدان. ويسير الركب عبر الشارع الأوروبي إلى ساحة مولاي المهدي، ومنها إلى خارج مدينة تطوان حيث يودع الموكب ليستأنف سيره على طريق طنجة نحو الطريق إلى شفشاون عبر دار ابن قريش إلى تازروت، حيث يقيم الركب أياما تنضم إليه فيها ركاب القصر الكبير والعرائش وأصيلا وشفشاون. وتنظم هناك حفلات ومسابقات، وتلقى دروس الإرشاد والوطنية بعد صلاة مغرب كل يوم.
– زيارة ضريح المولى عبد السلام بن مشيش حيث تجتمع وفود الوطنيين من سائر القبائل للتعارف والتآلف وتجديد العهد على الإخلاص للبلاد والتضحية في سبيل الدين والملة.
– عودة كل ركب إلى موطنه.
فالنص منشور/ تقرير لعمل وطني قام به أول حزب وطني منظم على صعيد المملكة كتبه وكيل الحزب وثيقةً شاهدةً على بعض أحداث عهد “الحماية”.

