تطالب هيئات جمعوية ومهنية بالمضيق بفتح تحقيق إداري وتعليق مسار صفقة تدبير مواقف السيارات، بعد توالي شكايات تتحدث عن “شروط إقصائية” ومواصفات تقنية ومالية “غير منصفة”، وردت في كراسة التحملات المطروحة ضمن طلب عروض عمومي أطلقته جماعة المضيق.
وبحسب مراسلات اطلعت عليها صحيفة تطوان 44، فقد وجّهت هيئات مهنية رسائل إلى عامل عمالة المضيق الفنيدق، تنتقد فيها ما اعتبرته تفصيلًا لمعايير المشاركة على مقاس شركات محددة، عبر اشتراط تجربة سابقة داخل تراب المدينة، وربط الأهلية بمعطيات محاسباتية تخص ثلاث سنوات متتالية، في غياب ما يكفي من التبريرات القانونية أو التقنية.
وأشارت نفس الوثائق إلى أن هذه الشروط تُقصي عددًا من المقاولات المحلية، وتفتح المجال أمام تكرار أسماء سبق أن استفادت من صفقات مشابهة في الإقليم، وهو ما اعتبرته الهيئات الطاعنة “ضربًا لمبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص”.
احتجاجات جمعوية ومطالب بتدخل الداخلية
من جهتها، وجهت الجمعية الوطنية “سند للعدالة الاجتماعية” شكاية رسمية إلى وزارة الداخلية ومؤسسات رقابية وطنية، تطالب فيها بـ”تعليق الصفقة فورًا وإعادة النظر في مسارها”، محذّرة من خروقات تمس بمبدأ الشفافية المنصوص عليه في قانون الصفقات العمومية.
واستندت الجمعية في مطلبها إلى مقتضيات المادة 267 من القانون 2.12.349، والمادة 163 من مرسوم 2.22.431، اللتين تنصان صراحة على إمكانية إلغاء أو تعديل الصفقة في حال الإخلال بمبادئ المنافسة العادلة.
وفي الوقت الذي يترقب فيه الفاعلون المحليون ردًا رسميًا من طرف السلطات الإقليمية، لم يصدر حتى الآن أي توضيح أو نفي بخصوص الملاحظات المثارة حول دفتر التحملات أو مراحل إعداد الصفقة.
سياق محلي متوتر حول تدبير الملك العمومي
يأتي هذا الجدل وسط تزايد النقاشات حول طرق تدبير الملك العمومي بجماعة المضيق، وتنامي الاحتجاجات على ما يصفه الفاعلون المحليون بـ”احتكار شركات بعينها لتدبير مواقف السيارات تحت مسميات التفويت أو الشراكات”، من دون فتح المسطرة أمام فاعلين جدد أو مشاريع ذات طابع اجتماعي.
ويرى متابعون أن هذه القضية قد تُعيد إلى الواجهة مطلب إشراك الهيئات المحلية بشكل فعلي في تقييم شروط الصفقات، وتكريس الشفافية في تدبير الفضاءات المشتركة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

