بقلم حسن غربي
تشهد تدبيرات الشأن المحلي بمدينة الحسيمة نقاشًا متصاعدًا بشأن أولويات صرف الميزانية الجماعية، في ظل استمرار منح الدعم لعدد من الجمعيات، مقابل تأخر تسوية ديون متراكمة لفائدة أفراد وشركات، بعضها صدر بشأنه أحكام قضائية نهائية. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ ترتيب النفقات، وحول التوازن بين دعم النسيج الجمعوي والوفاء بالالتزامات القانونية.
وتنص القواعد المؤطرة لتدبير المالية المحلية على ضرورة إعطاء الأولوية للنفقات الإجبارية، وفي مقدمتها تنفيذ الأحكام القضائية والأداءات المستحقة، باعتبارها التزامًا قانونيًا لا يقبل التأجيل. في المقابل، يُدرج دعم الجمعيات ضمن النفقات الاختيارية التي تخضع لتقدير المجلس الجماعي وفق الإمكانيات المتاحة، شريطة احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن استمرار صرف منح لبعض الجمعيات، رغم تراكم ديون مثبتة قضائيًا، قد يُفهم على أنه اختلال في ترتيب الأولويات، خاصة بالنسبة للمتضررين الذين ينتظرون مستحقاتهم منذ سنوات. ويؤكد هؤلاء أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس فقط واجبًا قانونيًا، بل هو أيضًا ركيزة أساسية لترسيخ الثقة في المؤسسات.
من جهة أخرى، يدافع بعض الفاعلين عن أهمية دعم الجمعيات بالنظر إلى أدوارها الاجتماعية والثقافية، معتبرين أن هذا الدعم يساهم في تنشيط الحياة المحلية وتعزيز المبادرات المواطِنة. غير أن هذا الطرح لا يلغي، بحسب خبراء، ضرورة التوفيق بين دعم العمل الجمعوي واحترام الالتزامات المالية المستحقة.
وتتجه الأنظار في هذا الملف إلى دور السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الحسيمة، في السهر على احترام القوانين المنظمة وتوجيه الجماعات الترابية نحو تدبير متوازن ومسؤول لميزانياتها، بما يضمن عدم الإخلال بحقوق الغير أو تجاوز الأولويات المحددة قانونًا.
كما يبرز دور هيئات الحكامة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، في مراقبة صرف المال العام وتقييم مدى التزام الجماعات بمقتضيات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المحصلة، يظل الرهان الحقيقي هو تحقيق توازن دقيق بين دعم المبادرات الجمعوية كرافعة للتنمية المحلية، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق الدائنين. وهو ما يستدعي مقاربة تدبيرية صارمة تُعيد ترتيب الأولويات وفق القانون، وتُعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة.

