دخلت مدينة تطوان مرحلة جديدة في تدبير النقل الحضري، مع الانطلاقة الرسمية لأسطول حافلات الجيل الجديد، في خطوة عملية تعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث المرفق العمومي وتحسين جودة خدمات التنقل، بعد سنوات من مطالب الساكنة بإصلاح هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا المشروع في إطار عقد التدبير المفوض الذي تشرف عليه مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”، بشراكة مع شركة “إيصال تطوان”، حيث تم الإعلان عن إعطاء الانطلاقة الرسمية يوم الأحد 3 ماي 2026، تحت رئاسة عامل إقليم تطوان، وبحضور رئيس المؤسسة، في محطة تنظيمية تعكس ثقل هذا الورش على المستوى المحلي.
وبحسب المعطيات المعلنة، سيتم إدماج الحافلات الجديدة بشكل تدريجي على مدى أربعة أيام، من 3 إلى 6 ماي، في محاولة لضمان انتقال سلس وتفادي أي ارتباك محتمل في شبكة النقل، خاصة في ظل الإكراهات التي رافقت المرفق في فترات سابقة.

الأسطول الجديد يراهن على إدخال معايير حديثة في الخدمة، من خلال تجهيز الحافلات بأنظمة تكييف وكاميرات مراقبة، إضافة إلى خدمة الأنترنت المجاني، مع مراعاة ولوجيات الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي عناصر طال انتظارها لتعزيز شروط الراحة والسلامة داخل وسائل النقل العمومي.
وعلى مستوى الرقمنة، تم اعتماد نظام تتبع لحظي لمسار الحافلات، يتيح للمرتفقين معرفة توقيت الوصول بدقة، إلى جانب إتاحة أداء التذاكر عبر تطبيق إلكتروني أو بواسطة البطاقة البنكية، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوضى وتحسين تجربة الاستعمال اليومي.
ورغم الطابع الإيجابي لهذه المبادرة، فإن نجاحها يبقى رهيناً بمدى الالتزام بجودة الخدمة واستمراريتها، واحترام دفاتر التحملات، خصوصاً في ما يتعلق بالانتظام، صيانة الحافلات، وتغطية مختلف أحياء المدينة دون إقصاء.
هذا الورش الجديد يُنتظر أن يشكل اختباراً حقيقياً لنموذج التدبير المفوض في تطوان، وفرصة لإعادة الثقة بين المواطن ومرفق النقل الحضري، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة وتطلعات ساكنتها إلى خدمات عمومية أكثر كفاءة وكرامة.

