فتحت موجة من الاستياء والغضب في أوساط الرأي العام بتطوان نقاشًا واسعًا حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية في مواجهة شخص دأب، بين الفينة والأخرى، على توثيق ونشر عبارات السبّ والقذف في حق ساكنة المدينة، بالصوت والصورة، في سلوك اعتبره متابعون تجاوزًا خطيرًا لحدود التعبير ومسًّا مباشراً بكرامة جماعية لا يمكن التطبيع معه ويتعلق الأمر بشخص يستعمل قناة في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك تحت اسم “أقوال عمو لويو “.
وأثار استمرار هذه الممارسات دون أي مساءلة ظاهرة تساؤلات مشروعة حول سبب غياب التدخل القانوني خصوصًا في ظل التعليمات الصارمة الصادرة عن الدولة لمحاربة التفاهة والسفاهة والانحطاط الأخلاقي، وتجفيف منابع الخطاب المتدني الذي يسيء إلى المجتمع ويضرب في العمق قيم الاحترام والتعايش.
ويرى متتبعون أن ما يقع لا يمكن إدراجه ضمن خانة الرأي أو النقد بقدر ما يدخل في إطار السبّ والقذف العلنيين الموثقين والموزعين عبر المنصات الرقمية وهو ما يجعل الأمر شأناً عامًا يستوجب تحرّك النيابة العامة المختصة بطنجة، حمايةً للنظام العام وصونًا لهيبة القانون وإنصافًا لمدينة بأكملها تتعرض للإساءة دون مبرر.
وفي هذا السياق تتعالى الأصوات الداعية إلى تحميل المسؤولية لكل من يسيء استعمال الفضاء الرقمي معتبرة أن ترك مثل هذه السلوكات دون ردع يشجع على مزيد من الانفلات ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب في وقت يفترض فيه أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات للتعبير المسؤول لا منصات لتسويق الكراهية والإهانة.

كما وجّه فاعلون دعوة صريحة إلى مكونات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية من أجل الدخول على الخط والاضطلاع بدورها في الدفاع عن كرامة المواطنين والترافع ضد كل أشكال العنف اللفظي والرمزي والتصدي لكل ما من شأنه المسّ بصورة تطوان وساكنتها.
ويؤكد متابعون أن الحسم في مثل هذه القضايا لا يخدم فقط المتضررين المباشرين بل يوجّه رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع وأن كرامة المدن وساكنتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة، مهما كان مصدر الإساءة أو منصتها.

