أثار البث التلفزيوني لمباراة المنتخب المغربي أمام النيجر، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله الجديد، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والجماهيرية. فبدل أن يكون المشهد مناسبة لافتتاح ملعب يعد مفخرة للرياضة الوطنية، جاءت الصورة أقرب إلى جلسة عابرة في مقهى شعبي، حيث اكتفت القناة الوطنية باستوديو بدائي يفتقر لأبسط مقومات الاحترافية.

هذا الإخفاق لم يكن مجرد خطأ تقني عابر، بل يعكس عمق الأزمة التي يتخبط فيها الإعلام العمومي، حيث يسود منطق الإدارة والبيروقراطية على حساب روح الإبداع والجرأة المهنية. ففي وقت تتوفر فيه المملكة على كفاءات شابة ومؤسسات تكوين قادرة على إنتاج مضامين تضاهي كبريات القنوات العالمية، يظل الإعلام الرسمي أسير عقلية وظيفية تقليدية، تجعل العاملين مجرد موظفين يقتصر دورهم على ملء ساعات البث وانتظار نهاية الشهر.

المفارقة الصارخة تكمن في أن القنوات الخاصة والمنصات الرقمية صارت أكثر قدرة على استقطاب الجمهور بفضل محتوى متجدد وجرأة في المعالجة، ما عمّق عزلة القنوات الرسمية، التي ما تزال تفتقد إلى رؤية استراتيجية لإصلاح القطاع. فهل يُعقل أن يبقى التلفزيون العمومي عاجزًا عن إعداد استوديو خارجي احترافي يليق بأحداث وطنية بهذا الحجم؟
إن الأزمة ليست في الصورة وحدها، بل في غياب إرادة إصلاح حقيقية تعيد الاعتبار للكفاءة وتمنح الطاقات الشابة فرصة الإبداع. فالمشاهد المغربي، في زمن المنافسة الرقمية والسمعية البصرية العالمية، لم يعد يقبل بمحتوى باهت أو صورة دون مستوى التطلعات. المطلوب اليوم ليس حلولاً ترقيعية، بل ثورة إعلامية تعيد رسم هوية التلفزيون العمومي ليكون في مستوى انتظارات الوطن والمواطن

