لازالت شريحة عريضة من ساكنة تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، تشتكي من ركود الوضع الاقتصادي بالمنطقة بعد مرور حوالي 4 سنوات على إيقاف التهريب المعيشي باب سبتة، وإنشاء الحكومة المغربية بعض البدائل التي لم تستطع أن تصل إلى تشغيل حتى نصف من كانوا يعتمدون على التهريب والذين كانت أعدادهم تُقدر بأكثر من 30 ألف شخص.
وباستثناء الرواج الذي يُحدثه فصل الصيف بالمنطقة، فإن باقي الفصول تشهد وضعا شبه راكد للحركة الاقتصادية، وخاصة المجال التجاري الذي كان أحد القطاعات التي تخلق فرص الشغل وتساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي في العقود الماضية، نتيجة تهريب الأطنان من السلع من سبتة التي كانت تجد طريقها نحو الأسواق المحلية في تطوان ونواحيها، إضافة إلى تصديرها إلى باقي المدن المغربيية.
وكانت الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان الإسبانية، قد قدرت في السنوات القليلة التي سبقت إيقاف التهريب المعيشي، أن خزينة الدولة الإسبانية كانت تستفيد سنويا من عائدات تُقدر بأكثر من 400 مليار سنتيم بالعملة المغربية، من نشاط التهريب المعيشي بباب سبتة، فيما تشير أرقام أخرى إلى أكثر من ذلك بكثير.
وكان التهريب المعيشي يلعب دورا هاما في إنعاش الحركة التجارية بمدينة سبتة، وهو ما كان ينعكس بشكل إيجابي على اقتصادها المحلي، لكن إيقاف المغرب لهذا النشاط، كان يعني مباشرة إيقاف تلك العائدات المالية الكبيرة على سبتة وإسبانيا عموما.
غير أن العديد من النشطاء المحليين في تطوان، يقولون أن فقدان سبتة وإسبانيا لتلك العائدات المالية كان يجب أن يعني بالمقابل استفادة المغرب وتطوان ونواحيها من تلك العائدات، والتي تُقدر بأكثر من 400 مليار سنتيم سنويا، وذلك عن طريق إيجاد بدائل حقيقية تُنعش المنطقة وتخلق فرص الشغل وتعيد الحركة التجارية إلى نشاطها السابق، وهو النشاط الذي كانت تعيشه عليه مدينة بأكملها، مثل الفنيدق.
ووفق هؤلاء النشطاء، فإن إحداث منطقة الانشطة الاقتصادية بضواحي مدينة الفنيدق، لم يساهم بشكل ملحوظ في تعويض النشاط الذي كانت تعرفه المنطقة في عهد التهريب المعيشي، كما أن جل أصحاب مخازن السلع بهذه المنطقة أصبحوا يصدرون السلع إلى المدن المغربية الأخرى مباشرة بدل توجيهها إلى المحلات المحلية.
كما أن التهريب المعيشي، وفق النشطاء دائما، لم يكن وسيلة لتهريب السلع فقط، بل كان في حد ذاته فرصة عمل للآلاف من الأشخاص، الذين كانوا يشتغلون في نقل البضائع من سبتة إلى المغرب، وهذا النشاط توقف تماما مع توقف التهريب، وبالتالي فإن شريحة كبيرة من هذه الفئة وجدت نفسها بدون عمل، ولازالت إلى حدود اليوم تبحث عن بدائل للتعايش مع الأوضاع الجديدة.
ويرى نشطاء المنطقة، أن الحكومة يجب أن تجتهد أكثر في خلق البدائل في منطقة تطوان ونواحيها، وزيادة الاستثمارات والمشاريع، من أجل التقليص من البطالة التي تتجاوز نسبة 9 بالمائة بجهة طنجة، أغلبها يتواجد في هذه المناطق التي تضررت من إيقاف التهريب المعيشي بباب سبتة.

