في ليلة استثنائية من ليالي بروكسيل الثقافية، التأم جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي المغاربي في أمسية نظمتها مبادرة “اعتراف وتكريم”، بتنسيق مع “التحالف العالمي لمغاربة الخارج” وقناة “حوار TV”، احتفاءً بالكاتب والروائي المغربي عبد الحميد البجوقيالكاتب والروائي المغربي عبد الحميد البجوقي، أحد أبرز وجوه الكتابة في أدب المنفى والهجرة.
اللقاء، الذي احتضنه فضاءٌ دافئ بالعاصمة البلجيكية، لم يكن مجرد لحظة تكريم عابرة، بل شكل لحظة صادقة من التقدير لمسار رجل جمع بين القلم والموقف، بين السرد والالتزام، في تجربة فريدة نسجت خيوطها بين ضفاف المتوسط. وقد أدار فقراته الكاتب والناقد علال بورقية، الذي قاد النقاش بأسلوب عميق سلّط الضوء على زوايا جديدة من تجربة البجوقي الأدبية والفكرية.
استعرض اللقاء محطات بارزة من مسار البجوقي، وتوقف مطولاً عند روايته الأخيرة “هسيس الغرباء”، التي أثارت نقاشًا حيًا حول موضوعات المنفى، والانتماء المزدوج، والتمزق الداخلي الذي يعيشه المهاجر بين وطنٍ يتلاشى، وآخر لا يكتمل. بأسلوب سردي متين، ولغة تنحت من وجع الغربة معنى إنسانيًا شفيفًا، أثبت البجوقي مرة أخرى مكانته كصوت لا يمكن تجاهله في خريطة الأدب المغاربي المكتوب في المهجر.

ولم تخلُ الأمسية من شهادات مؤثرة ومداخلات فكرية غنية، عبّر من خلالها عدد من المثقفين الحاضرين عن تقديرهم العميق لإنتاجات البجوقي، ليس فقط ككاتب بل كفاعل سياسي وجمعوي ظل وفيًا لقضايا الجالية المغربية والعربية، ومدافعًا عن العدالة وحرية التعبير في فضاءات الاغتراب.
في حديثه للحضور، تقاسم البجوقي جانبًا من ذاكرته النضالية، وتجربته في العمل المدني، مؤكدًا على ضرورة إعادة الاعتبار لدور المثقف في الربط بين الضفتين، وتفكيك الصور النمطية التي تكرّس الانقسام الثقافي بين الشمال والجنوب.
كانت الأمسية أكثر من مجرد لقاء أدبي؛ كانت شهادة على أن الحرف حين يُكتب بصدق، يصبح مرآة للهوية، وجسرًا بين المنفى والانتماء. وفي حضور عبد الحميد البجوقي، بدا أن الكتابة فعل مقاومة، والاحتفاء به تكريم لذاكرة جماعية تنبض في رواياته وتُكملها أصوات قرائه.


تعليق واحد
شخصية مثقفة بامتياز