متابعة محمد العربي اطريبش
تحولت خيمة الصحفيين المقامة خارج مستشفى الشفاء إلى مسرح لمجزرة جديدة ضد الأسرة الإعلامية، بعدما استهدفتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن مقتل خمسة من طاقم قناة الجزيرة، هم: الصحفي أنس الشريف، المراسل محمد قريقع، المصور إبراهيم زاهر، محمد نوفل، ومؤمن عليوة، بينما لحق بهم المصور حمد الخالدي في اليوم الموالي متأثرًا بجراحه.
الاتحاد الدولي للصحفيين أدان بشدة الهجوم معلنًا تضامنه المطلق مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين وداعيًا المجتمع الدولي خصوصًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى تبني اتفاقية دولية مُلزمة تكفل حماية الصحفيين في مناطق النزاع، وتضع حدًا للاستهداف المتعمد لهم.

فقبل لحظات من مقتله كان أنس الشريف يوثق القصف الإسرائيلي المكثف على الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة غزة. لكن غارة جوية استهدفته بشكل مباشر أوقفت صوته إلى الأبد. الجيش الإسرائيلي أقر بمسؤوليته عن الهجوم، زاعمًا أن الشريف كان يقود خلية تابعة لحركة حماس ويشارك في هجمات صاروخية.
الاتهامات لم تكن جديدة؛ ففي 24 يوليوز، شن المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي حملة تشهير علنية ضد الشريف متهماً إياه بالانتماء للجناح العسكري لحماس وبعد أقل من ثلاثة أسابيع كان أنس وطاقمه في عداد الشهداء، الاتحاد الدولي للصحفيين وصف هذه المزاعم بأنها غير مثبتة، مؤكداً أنها تشكل تهديداً مباشراً لحياة الصحفيين وتمثل اعتداءً صارخًا على حرية الصحافة.

الأمين العام للاتحاد، أنطوني بيلانجي قال في بيان رسمي: “بعد حملة التشهير بحق صحفيي غزة أقدمت إسرائيل على قتل خمسة من زملائنا داخل خيمة للصحفيين. هذا استهداف متعمد يرقى إلى جريمة حرب وعلى القادة الإسرائيليين أن يُحاسَبوا”.
الاتحاد شدد على ضرورة الإسراع في تبني اتفاقية دولية ملزمة لحماية الصحفيين وضمان استقلاليتهم، وحثّ الحكومات على دعمها داخل أروقة الأمم المتحدة.
فمنذ 7 أكتوبر 2023 وثق الاتحاد الدولي للصحفيين مقتل ما لا يقل عن 181 صحفيًا وإعلاميًا فلسطينيًا في غزة، معظمهم في عمليات استهداف متعمدة، وقد جمع الاتحاد أدلة لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن كان من أوائل الجهات التي رفعت شكاوى رسمية في 2022 للمطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الصحفيين.

صحفي مهني وباحث في السياسات الدولية والدبلوماسية والرقمية

