في خضم الجدل الذي رافق الأخبار المتداولة حول إلغاء بحوث التخرج في الجامعات المغربية، خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، لتصحيح المعطيات وتوضيح حقيقة القرار الذي أثار موجة نقاش واسعة في الأوساط الأكاديمية والطلابية.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، أن قرار الإلغاء يخص فقط سلك الإجازة، مبرزًا أن هذا التوجه دخل حيّز التنفيذ منذ سنة 2023 ضمن إصلاح بيداغوجي يروم تحسين جودة التكوين الجامعي.
وأكد ميداوي أن بحوث الماستر لا تزال قائمة وتشكل جزءًا أساسيًا من المسار الأكاديمي، مشيرًا إلى أن ما يُروَّج حول إلغائها عارٍ من الصحة تمامًا. وأضاف أن الوزارة خصصت فصلًا كاملاً في البرامج الجديدة لمشاريع البحث الخاصة بسلك الماستر، مع إقرار تنوع منهجي حسب التخصصات، إذ تتطلب بعض المجالات العلمية بحوثًا دقيقة وتدريبًا معمليًا ميدانيًا.
أما بخصوص إلغاء بحوث الإجازة، فقد أوضح الوزير أن القرار جاء نتيجة إكراهات موضوعية، من أبرزها النقص في التأطير الأكاديمي والارتفاع الكبير في أعداد الطلبة، إضافة إلى ما فرضته ثورة الذكاء الاصطناعي وبرامج مثل ChatGPT من تحديات تتعلق بالأصالة والجودة العلمية للبحوث.
ومع ذلك، شدد ميداوي على أن الأساتذة يحتفظون بحقهم في إدراج بحوث أو مشاريع تطبيقية ضمن المقررات الدراسية في سلك الإجازة، إذا اقتضت طبيعة التكوين ذلك، وفق ما ينص عليه دفتر الضوابط البيداغوجية الجديد.
ويأتي هذا التوضيح في إطار الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الجامعية المغربية، الهادف إلى تعزيز المردودية العلمية وضمان تكوين نوعي متكامل يزاوج بين البعد الأكاديمي والمهني، مع مراعاة التطورات التكنولوجية والتحولات العالمية في التعليم العالي.

