بقلم :محمد جواد أبو رهف
في خطوة طال انتظارها من طرف شريحة واسعة من المواطنين، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عودة المغرب إلى توقيت غرينتش (GMT) ابتداءً من نهاية فصل الصيف، منهياً بذلك العمل بالساعة الإضافية التي ظلت موضوع نقاش وجدل داخل المجتمع المغربي لسنوات.
ويأتي هذا القرار بعد مطالب متواصلة عبّر عنها مواطنون وفعاليات مدنية وتربوية ومهنية، من خلال عرائض إلكترونية وأخرى ورقية، فضلاً عن مبادرات قانونية هدفت إلى إعادة النظر في اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم. وقد اعتبر العديد من المتابعين أن القرار يمثل استجابة لصوت الرأي العام الذي لم يتوقف عن المطالبة بالعودة إلى التوقيت الطبيعي للمملكة.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط الجدل حول الساعة الإضافية بعدد من الإشكالات التي أثارها المواطنون، خاصة ما يتعلق بتوقيت الدراسة والعمل خلال فصل الشتاء، وتأثير ذلك على التلاميذ والموظفين والأسر المغربية. كما اعتبر منتقدو الساعة الإضافية أن اعتمادها بشكل دائم لم يحقق الإجماع المطلوب، وظل محل نقاش متجدد مع كل موسم دراسي.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن العودة إلى توقيت غرينتش تشكل محطة مهمة في علاقة صانع القرار بالمطالب المجتمعية، ورسالة مفادها أن الحوار العمومي والوسائل المدنية المشروعة قادرة على التأثير في السياسات العمومية عندما تتوفر الإرادة والاستمرارية.
ومن المنتظر أن تواكب الجهات المختصة هذا التحول بإجراءات تنظيمية وتقنية تضمن انتقالاً سلساً نحو التوقيت الجديد، مع إطلاق حملات تواصلية لتوعية المواطنين والمؤسسات بمواعيد تطبيق القرار وكيفية التكيف معه.
وبين مؤيد يرى في القرار انتصاراً لمطالب المواطنين، ومتحفظ يفضل انتظار تقييم نتائجه على أرض الواقع، يبقى المؤكد أن ملف الساعة القانونية بالمغرب قد دخل مرحلة جديدة ستعيد ترتيب الزمن اليومي للمغاربة وفق توقيت غرينتش، وهو التوقيت الذي ارتبط تاريخياً بالمملكة لعقود طويلة.

