لم تعد ظاهرة التشهير الرقمي في تطوان مجرد عبث إلكتروني؛ بل تَحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى آلية منظمة للضغط والابتزاز تستهدف شخصيات ومسؤولين ومؤسسات محلية تحت شعار حرية التعبير.
مصادر محلية وصحافية تتحدث عن صفحة محورية تعرف ب”ـالفرشة تطوان” تعمل كمنصة مركزية لترويج الشائعات وتشويه السمعة بآليات احترافية وممنهجة.
من باشا المدينة إلى منتخبين محليين وإداريين، لا أحد بمنأى عن موجات التشويه. باشا تطوان ظهر اسمه ضمن لائحة مستهدفين بعد رفضه الخضوع لـ “محاولات ابتزاز”، والبرلماني منصف الطوب طاله الهجوم أيضاً بعدما امتنع عن “الانخراط في الصفقات” التي يشيع أصحاب الشائعات أنها تُعرض عليه، أسماء أخرى، بينها موظفون بوكالة التعمير ومصالح الضرائب والجمارك وردت بدورها في دوائر الاستهداف.
مصادر التحقيق تشير إلى أن العمل لا يقتصر على تدوينات عابرة ثمة تنسيق بين حسابات أساسية وفرعية تعليقات مبرمجة ورسائل مضمّنة تُستغل لخلق ضغط إعلامي واجتماعي على الأهداف. صفحات مرتبطة بالمجتمعات المغلقة ومجموعات تنسيق عمل تُستخدم لنشر “ملفات” مصفوفة بعناية تقضي على المسافة بين الشائعات والادعاء العام وتحوّل القارئ إلى وسيلة ضغط بحد ذاته.
حتى المنابر الصحافية الجادة التي حاولت فضح جزء من خيوط هذه الشبكة لم تسلم من الحملة، مصادر داخل مشهد الإعلام المحلي تقول إن بعض الصحف تلقّت تهديدات مباشرة أو تراجعت عن نشر تحقيقات خوفاً من موجات التشهير والابتزاز التي تليها هذا المناخ خلق حالة احتقان عامة وطرح تساؤلات ملحّة حول قدرة الجهاز القضائي والجهات الأمنية على التحرك بفعالية لكسر ظهر هذه الشبكات.
ويثير الأمر مزيداً من الأسئلة وجود “فرشة أم” هاربة إلى كندا يقال إنها لا تتوانى عن دعم فروعها والتعليق المباشر في قضايا محلية بهدف الضغط أو الابتزاز ما يشير إلى تنسيق عابر للحدود وامتدادات خارج المغرب حيث في مرتيل سجّل مسؤولان محليان تعرّضهما لحملات مماثلة وهما البرلماني العربي المرابط ورئيس الجماعة مراد أمنيول بدورهما دائرة النار حيث لم تسلم حياتهما الشخصية والعائلية من التشويه فقط لأنهما رفضا الخضوع للعبة القذرة ذاتها. ما يعكس انتشار الظاهرة عبر فضاءات انتخابية وسياسية متشابكة.
ثمة سؤال جوهري يفرض نفسه: لماذا يبدو صمت بعض الجهات مؤسسياً أو متعمداً؟ هل نحن أمام قصور تقني وقانوني في مواجهة جريمة سيبرانية متطورة؟ أم أن هناك امتدادات حقيقية لشبكات التشهير تلامس مراكز نفوذ أوسع، تجعل تفكيكها في غاية الحساسية؟ غياب تحرّك واضح يعرّض الثقة العامة في المؤسسات للخطر، ويترك المجال لميليشيات رقمية تُحكم سيطرتها على السرد العام.
في نهاية المطاف لا يتعلق الأمر فقط بحماية أشخاص من الافتراء؛ بل بحماية المدينة نفسها من آليات تقضي على الحياة العامة والثقة في مؤسساتها، المطلوب اليوم تحقيقات فورية إجراءات تقنية لوقف الحسابات المروّجة للابتزاز وتعاون قضائي دولي مع الدول التي تتخذها شبكات التشهير ملاذا آمنا لقيادة عملياتها.

