يعيش المصلون في مسجد “بني بشير”بحي الاشارة بتطوان ،أحد المساجد الصغيرة الواقعة في حي شعبي في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة هذه الأيام معاناة حقيقية أثناء أداء الصلوات الخمس بسبب عدم تشغيل وسائل التبريد المتوفرة داخل المسجد رغم وجود ثلاث مكيفات هوائية ومروحتين كهربائيتين تم اقتناؤها منذ سنوات بفضل مساهمات محسنين من أبناء الحي.
المثير للدهشة بحسب شهادات بعض رواد المسجد، أن هذه الوسائل لم تُستخدم إلا في مرات نادرة يمكن عدها على رؤوس الأصابع قبل أن تُثار حولها “القربلة” من طرف بعض المرتادين، لتُركن لاحقاً في زاوية الإهمال وكأنها غير موجودة. ويتساءل المصلون عن جدوى وجود هذه التجهيزات إذا كانت ستظل مغلقة، في وقت بلغت فيه الحرارة داخل المسجد حداً لا يُطاق، وسط ازدحام خانق وتعرق شديد أفسد أجواء الخشوع والخضوع.
وفي حادثة وقعت مؤخراً، حاول أحد المصلين تشغيل مروحة لتخفيف وطأة الحر، لكن سرعان ما واجهه شخص آخر بالصراخ والاعتراض، مما أدى إلى مشادة لفظية انتهت بإطفاء المروحة، وحرمان الجميع من نسمة هواء كانت كفيلة بتخفيف العناء.
هذا السلوك، كما وصفه محي الدين العشاب أحد أبناء الحي، لا يليق بمكان عبادة يُفترض أن يكون نموذجاً للتعاون والتراحم، واستنكر المتحدث ما سماه بـ”الأنانية المقنّعة”، حيث يسمح شخص لنفسه بأن يتحكم في راحة العشرات، فقط لأن لديه رأياً خاصاً في المكيفات أو المراوح.
كما وجّه المتحدث نداءً للمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية من أجل التدخل العاجل وتعيين من يسهر على تسيير شؤون المسجد بطريقة مسؤولة ومتوازنة، خاصة وأن فصل الصيف لا يزال في بدايته، والوضع مرشح لمزيد من التوتر بين المصلين إن استمر الحال على ما هو عليه.
واختتم محي الدين قائلاً: “كان الأحرى بنا أن نحسن استعمال نعم التبريد التي وفرها المحسنون، لا أن نفرّط فيها ونحرم أنفسنا والناس من أجر الراحة داخل بيت الله. فإن لم نحترم بعضنا في الصلاة، فمتى نحترم؟”.

