يشهد قانون المسطرة الجنائية في صيغته الجديدة تحوّلًا جذريًا في طريقة تدبير الجلسات أمام غرف الجنايات، حيث لن تُعقد أي جلسة للمناقشة قبل التأكد من تجهيز الملف بالكامل، وذلك ابتداءً من الأسبوع الثاني من شهر دجنبر المقبل.
هذا التغيير الجوهري أفرز مؤسسة جديدة داخل المنظومة القضائية، تحمل اسم “المستشار المكلف بتجهيز القضية”، وهو عضو من غرفة الجنايات يُعيّنه رئيس الغرفة للسهر على كل التفاصيل المرتبطة بإعداد الملف قبل عرضه على الجلسة.
ويُعتبر هذا الإجراء ثورة في التنظيم القضائي، إذ منح القانون لهذا المستشار صلاحيات واسعة، من بينها:
- التأكد من توصل الأطراف بالاستدعاءات القانونية،
- تتبع تنفيذ الخبرات والأوامر القضائية،
- الإشراف على تعيين المحامين في إطار المساعدة القضائية عند غياب الدفاع،
- تلقي طلبات الإفراج المؤقت ودراستها قبل عرضها على الغرفة المختصة.
من أبرز ما جاء به التعديل الجديد أن جلسات غرفة الجنايات لن تُبرمج قبل تجهيز الملفات بشكل كامل، إذ سيتولى المستشار المكلف تحديد تاريخ الجلسة بعد التأكد من جاهزية القضية من الناحية الإجرائية والقانونية، مما يُنهي عهد الجلسات المؤجلة بسبب النواقص أو غياب الوثائق.

يعتبر هذا المستجد من أبرز الإصلاحات الحديثة في العدالة الجنائية بالمغرب، لما يحمله من رؤية جديدة لترشيد الزمن القضائي وضمان جودة المحاكمة. فالقانون الجديد لا يسعى فقط إلى تسريع وتيرة البت في القضايا، بل إلى تحقيق النجاعة والإنصاف في آن واحد، من خلال عقلنة تدبير الملفات قبل عرضها على القضاء.
يرى متتبعون للشأن القانوني أن إدراج هذا المبدأ الجديد يأتي انسجامًا مع توجهات المملكة نحو تحديث العدالة وترسيخ الثقة في المؤسسات القضائية، مؤكدين أن هذه الآلية ستُخفّف العبء عن القضاة، وتُحسّن مردودية الجلسات، وتُقلّص من حالات التأجيل التي كانت تُهدر وقت القضاء والمتقاضين على حدّ سواء.

