في حفل رسمي احتضنه السجن المحلي بتطوان، بحضور عدد من المسؤولين وعلى رأسهم عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري وشخصيات قضائية وسياسية و فاعلين وشركاء في المجال السجني، احتفلت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اليوم الثلاثاء 29 أبريل الجاري بالذكرى السابعة عشرة لتأسيسها.

وأكد المسؤولون خلال هذا الاحتفال أن هذه الذكرى لا تُمثّل فقط محطة للاحتفاء بتأسيس مؤسسة عمومية، بل تعكس مسارًا إصلاحيًا عميقًا انطلق منذ إحداث المندوبية، مستنيرًا بالتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والهادفة إلى أنسنة ظروف الاعتقال، وجعل السجن فضاءً لإعادة التأهيل والإدماج، في إطار من الأمن والانضباط.

وقد باشرت المندوبية منذ سنة 2015 تنفيذ ثلاث مخططات استراتيجية متعاقبة، كان آخرها المخطط الاستراتيجي 2022-2026، الذي يرتكز على محاور أساسية، تشمل الأمن، وإعادة الإدماج، وتحسين ظروف الاعتقال، والحكامة الجيدة، بالإضافة إلى مقاربة النوع والهشاشة، وحماية البيئة.
وتميزت هذه المخططات بخضوعها لتقييم دوري، يرصد الإيجابيات ويعالج مكامن النقص، مع إطلاق أوراش جديدة واستكمال المفتوحة منها، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية، والتحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.

وفي ما يتعلق بتحسين ظروف الإيواء، تم اعتماد معايير وطنية ودولية تأخذ بعين الاعتبار المساحة المخصصة لكل سجين، وشروط النظافة والصرف الصحي، وتزويد المؤسسات السجنية بالمعدات والولوجيات اللازمة، خاصة للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.
أما على مستوى التغذية والرعاية الصحية، فقد تم تعزيز البنية التحتية والمعدات الطبية، وتكوين الموارد البشرية المختصة لضمان خدمات صحية تستجيب للمعايير الوقائية والعلاجية.

وأكدت المندوبية التزامها بتكريس المعاملة الإنسانية، من خلال وضع إجراءات واضحة لمعالجة شكايات وتظلمات السجناء، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان لدى موظفي السجون عبر برامج تكوينية متخصصة.
وفي سياق تأهيل المعتقلين، تم الرفع من عدد المستفيدين من برامج التعليم ومحو الأمية، وإنشاء فضاءات خاصة بالطلبة السجناء الجامعيين داخل 11 مؤسسة سجنية، وتوقيع اتفاقيات شراكة مع الجامعات ومؤسسات الدولة المعنية. كما تم تطوير برامج التكوين المهني والفني، وتمكين النزلاء من اكتساب مهارات عملية تؤهلهم للاندماج في سوق الشغل بعد الإفراج عنهم.

وإلى جانب ذلك، يتم تنظيم أنشطة تأهيلية متنوعة في المجالات الثقافية والرياضية والدينية، بشراكة مع المجتمع المدني ومختلف القطاعات الحكومية.
وعلى مستوى الأمن، تم رفع عدد موظفي الحراسة والتدخل، وتكوينهم على المهارات الأمنية اللازمة، إلى جانب تزويد المؤسسات بالمعدات الضرورية لتعزيز الاستقرار الداخلي وضمان سلامة السجناء والزوار والموظفين.
كما انخرطت المندوبية بقوة في ورش الرقمنة، حيث أحدثت منصات رقمية لاستقبال الشكايات وتيسير زيارات الأسر، ضمن توجه يرسّخ مبادئ الشفافية والنجاعة.

وفي إطار حرصها على مسايرة السياسات الحكومية، دمجت المندوبية مقاربة النوع في تخطيط وتنفيذ البرامج، كما عملت على إدماج البعد البيئي، انسجامًا مع التوجه نحو مؤسسات سجنية صديقة للبيئة والإنسان، وهو ما عكسته الدورة الأخيرة للجامعة بالسجون التي خُصصت لهذا الموضوع.
واختُتم الحفل بكلمة عبّر فيها المتدخلون عن اعتزازهم بمجهودات موظفي السجون وتضحياتهم اليومية، مؤكدين أن الإصلاح لن يكتمل دون التعبئة الشاملة لمواكبة التحديات الجديدة، خصوصًا بعد دخول القانون المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، وإقرار النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع.

وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة للاعتراف بالجهود المبذولة، وتثمين المكتسبات، والتأكيد على أهمية مواصلة العمل بروح جماعية لتكريس مؤسسة سجنية قائمة على التأهيل والإدماج واحترام الكرامة الإنسانية.

