أقدم أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فور عودته إلى أرض الوطن، على إصلاح عدد من الحفر والبالوعات الخطرة بمدينة إمزورن، بعدما ظلت لأكثر من خمس سنوات تهدد سلامة المواطنين في غياب أي تدخل من الجهات المعنية.
وتُظهر الصور المتداولة حفراً مفتوحة وسط الأرصفة وأخرى مرتبطة بقنوات الصرف الصحي، كانت تشكل خطراً حقيقياً على المارة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، فضلاً عن احتمال تسببها في حوادث مؤسفة في أي لحظة.
ورغم الشكايات والتنبيهات المتكررة بشأن خطورة الوضع، ظلت هذه النقاط السوداء على حالها لسنوات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الجهات المختصة في صيانة المرافق العمومية وضمان سلامة المواطنين.
وأمام استمرار هذا الإهمال، قرر المواطن التكفل، من ماله الخاص، بإصلاح الحفر والبالوعات، مدفوعاً بغيرته على مدينته وحسه المدني، في مبادرة إنسانية تستحق الإشادة والتقدير، لكنها تكشف، في المقابل، حجم التقصير الذي دفع مواطناً عادياً إلى القيام بمهمة يفترض أن تضطلع بها المؤسسات والجهات المسؤولة.
وتؤكد هذه المبادرة أن حب المدينة لا يتجسد في الشعارات فقط، بل في الأفعال والمواقف الميدانية، غير أنها تعيد إلى الواجهة سؤالاً ملحاً حول استمرار اعتماد المدينة على مبادرات المحسنين وأفراد الجالية لمعالجة اختلالات تدخل أساساً ضمن مسؤولية المجالس المنتخبة والمصالح المختصة.
وإذ تحظى هذه الخطوة بإشادة واسعة، يأمل المواطنون أن تشكل رسالة واضحة إلى المسؤولين من أجل التحرك العاجل، وصيانة البنية التحتية، وعدم ترك سلامة الساكنة رهينة مبادرات فردية لمعالجة مخاطر كان من الممكن تفاديها منذ سنوات.

