تتقاطر يوميا صور البناء العشوائي من مختلف أحياء سطات، وعلى رأسها حي السماعلة وحي السلام، حيث تحولت الأزقة إلى أوراش مفتوحة تُبنى فيها الجدران وتُفتح المحلات التجارية وكأننا في زمن “الفوضى الخلاقة”، لا في مدينة من المفترض أن يحكمها القانون.
لم تعد الخروقات مقتصرة على بيوت متواضعة، بل تجاوزتها إلى طوابق إضافية يشيّدها أصحاب نفوذ يفلتون من المسطرة، في مشهد يصرخ: ما هكذا تورد الإبل. فالقانون في سطات، على ما يبدو، يُطبق بالانتقائية، حيث يطال البسطاء ويقف عاجزا أمام الأقوياء.

وإذا كان المواطنون قد تفاءلوا بتعيين قائد الملحقة الإدارية السادسة، فإن الواقع أبان عن عجز فاضح أو تساهل مثير للشبهات، وكأن الرجل يراقب من بعيد ويكتفي بفرجة صامتة على تمدد البناء العشوائي كجراد يلتهم الأخضر واليابس.
الأغرب أن الظاهرة تنتعش في عزّ الصيف، حيث تتحول “العطلة السنوية” للمسؤولين إلى غطاء مثالي لشبكات البناء غير القانوني. وبينما تغيب الرقابة، يحضر السؤال الأكثر إلحاحاً: أين هي طائرة “الدرون” التي سبق لعامل الإقليم أن تباهى بها في رصد المخالفات؟ هل تعطلت فجأة؟ أم أنها ركنت للصيانة الطويلة مثل سيارات الدولة التي تُستنزف في المحروقات؟
إن غياب الصرامة والمقاربة الاستباقية يترك فراغاً خطيراً تستغله لوبيات البناء العشوائي لرسم خريطة جديدة للمدينة خارج القاعدة القانونية المجردة. وهكذا، بين الشعارات المرفوعة والواقع المنفلت، يظل المواطن السطاتي يردد بمرارة: هل نحن أمام قانون يسري على الجميع… أم أمام مسرحية تُطبّق فيها الصرامة على الفقراء وتُغضّ الطرف أمام ذوي النفوذ؟


