كشفت صحيفة لاراثون الإسبانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمنظمة إجرامية كانت تنشط في تهريب المخدرات إلى مدينة سبتة عبر نفق سري، وتبين أن هذه الشبكة كانت تستفيد من دعم وتواطؤ أفراد من الحرس المدني، الذين حصلوا على مبالغ مالية تجاوزت 120 ألف يورو مقابل تسهيل عمليات التهريب، وفقاً لمصادر قريبة من التحقيق.
من جهته بدأت التحقيقات في أعقاب ضبط كمية كبيرة من الحشيش في ميناء الجزيرة الخضراء، في واقعة أثارت انتباه المحققين، لا سيما وأن نظراءهم في سبتة لم يبدوا أي ردة فعل تجاه النشاط المريب، وهو ما دفع الشكوك نحو احتمال وجود تواطؤ من الداخل.
حيث انطلقت بعدها عملية أمنية سرية أُطلق عليها اسم “هاديس”، تحت إشراف المحكمة الوطنية، لتكشف التحقيقات المتواصلة عن هيكل تنظيمي متقن داخل الشبكة الإجرامية، حيث كان لكل فرد مهام محددة، ونُفذت العمليات باستخدام نفق تم تشييده خصيصاً لهذا الغرض.
التحقيقات التي اعتمدت على مراقبة واتصالات هاتفية بين عناصر الشبكة، كشفت عن وجود تنسيق عالٍ داخل “هيكل أمني” متورط في تسهيل نشاط التهريب. وأفادت تقارير وحدة الشؤون الداخلية بأن بعض عناصر الحرس المدني، المتمركزين في سبتة، لعبوا دوراً أساسياً في تمرير الشحنات، مقابل رشاوى مالية.
وقد تم تقديم تسجيلات صوتية للمحكمة تثبت تورط أحد المشتبه بهم بدفع 5000 يورو لأحد أفراد الحرس المدني مقابل تمرير شحنة بتاريخ 8 ديسمبر 2024.
في آخر عملياتهم قبل تفكيك الشبكة، حاولت المنظمة تمرير 1397 كيلوغراماً من الحشيش يوم 30 يناير، بهدف توزيعها داخل إسبانيا، لكن العملية أُحبطت من قبل السلطات، ما سرّع وتيرة التحقيقات وأدى إلى اعتقال عدد من الضالعين.
ووفقاً للصحيفة ذاتها، فإن مجموع ما تم حجزه من المخدرات بين يونيو 2023 وبداية 2025 بلغ أكثر من 6 أطنان، خلال ثلاث عمليات منفصلة. ولا يزال اثنان من أفراد الحرس المدني رهن الاعتقال، فيما تم الاستماع إلى إفادات آخرين دون توقيفهم.
و أوضحت التحقيقات أن النفق كان بطول 50 متراً وعمق 12 متراً، ومبني داخل مصنع جعة قديم ومهجور في المنطقة الصناعية بتاراخال. وقد تم استخدام أنبوب صرف صحي قديم لإنشاء الممر، الذي ينتهي في مجرى مائي يؤدي إلى الحدود المغربية.
وبعد أسبوعين من اكتشاف هذا النفق، تحركت السلطات المغربية لزيارة المنطقة، بحثاً عن دلائل تشير إلى خروقات أمنية أو شركاء محتملين داخل المغرب. إلا أن التحقيقات لم تصل بعد إلى نتائج مؤكدة، رغم وجود شبهات قوية حول تعاون محتمل من الجانب الآخر للحدود.

