دخل ملف التسريبات المنسوبة لاجتماع داخل المجلس الوطني للصحافة منعطفاً جديداً، بعد الخطوة غير المسبوقة التي أقدم عليها الأستاذ حاتم بكار، المحامي بهيئة القنيطرة وعضو مجلسها، والذي وثّق بشكل رسمي المقاطع المتداولة، واضعاً إياها بين أيدي المسؤولين داخل جهاز الدفاع.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التسجيلات المسربة تظهر نقاشات داخل القاعة تضمّنت ـ وفق ما نُسب إلى بعض أعضاء المجلس ـ عبارات تهكمية وقدحية موجّهة نحو عدد من المحامين الذين حضروا لمؤازرة صحافي معنيّ بالملف. وهي تعابير اعتبرها كثيرون مسيئة لكرامة الدفاع، ولا تليق بمؤسسة يفترض فيها حماية أخلاقيات المهنة وضمان احترام المتقاضين وهيئاتهم التمثيلية.
هذه التطورات تأتي في لحظة يشهد فيها المشهد المهني نقاشاً محتدماً حول استقلالية مؤسسات الضبط، وحول حدود اللياقة والاحترام داخل الهيئات المهنية، بما فيها المجلس الوطني للصحافة الذي يُفترض أن يكون نموذجاً في الانضباط والأخلاق المهنية.

وفي خطوة وُصفت بأنها “تحوُّل نوعي”، أنجز الأستاذ بكار محضر معاينة رسمي تضمّن تفريغاً دقيقاً لجميع المقاطع المسربة، وفق المساطر القانونية التي يتيحها القانون المنظم للتوثيق. وتكتسي هذه الخطوة أهمية عملية لأنها:
- تنقل القضية من مستوى النقاش الافتراضي إلى مسار قانوني مؤسس.
- توفر أول وثيقة مادية يمكن اعتمادها في أي إجراء لاحق.
- تمهّد رسمياً لعرض الملف كاملاً على رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعلى نُقباء الهيئات عبر التراب الوطني.
وتُرجح مصادر مهنية أن تشكل هذه الخطوة مقدمة لتحركات جماعية داخل أسرة الدفاع، قد تشمل بيانات تنديد، أو طلب فتح تحقيق رسمي، أو حتى مطالبة بالمساءلة داخل المجلس الوطني للصحافة في حال ثبتت التجاوزات.
كما يرى متتبعون أن ردود فعل واسعة مرتقبة خلال الأيام المقبلة، خاصة أن عدداً من المحامين اعتبروا التسريبات “تجاوزاً لخط أحمر”، وإهانة لمهمة مؤازرة المتقاضين، في وقت يفترض فيه أن تضمن المؤسسات المهنية أعلى درجات الاحترام والتقدير المتبادل.
ووفق مصادر قانونية، فإن محضر المعاينة الذي أنجزه الأستاذ بكار سيكون بمثابة “وثيقة حاسمة” يمكن الاستناد إليها في أي مسار قانوني أو تأديبي، سواء داخل هيئات المحامين أو في مواجهة الأطراف المعنية داخل المجلس الوطني للصحافة.

