دخلت الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية على خط السجال المثار بمدينة تطوان، عقب الشكاية التي تقدّم بها ناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد الريسوني، ضد الصحفي أنس أمغار، على خلفية مقالات استقصائية تناولت ما وصفه الأخير بـ”اختلالات خطيرة” داخل نظارة الأوقاف.
أمغار كان قد نشر سلسلة من التحقيقات أزاح فيها الستار عن معطيات مثيرة تتعلق بتجديد عقد كراء عقار تابع للأوقاف لفائدة شخص مبحوث عنه منذ سنوات بتهم مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، رغم صدور مذكرة بحث قضائية في حقه، مع وجود شبهات تزوير في الوثائق المعتمدة ضمن هذا الملف.

الجمعية أوضحت في بيان لها أن ناظر الأوقاف اختار “التصعيد” عوض تقديم توضيحات للرأي العام، حيث لجأ إلى رفع شكايتين ضد الصحفي، الأولى لدى اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، والثانية أمام القضاء، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل محاولة لـ”تكميم الأفواه” بدل الرد الموضوعي.
وفي لهجة شديدة، عبّرت الجمعية عن تضامنها الكامل مع الصحفي أنس أمغار، مؤكدة أن استهدافه هو “استهداف مباشر لحرية الصحافة في المغرب”، ومندّدة بما وصفته بـ”عقلية متجاوزة” تتعارض مع قيم الشفافية والمحاسبة التي ينادي بها المغرب الجديد.
كما أعلنت الجمعية عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر نظارة الأوقاف بتطوان، للتنديد بما أسمته “استمرار الفساد داخل هذه المؤسسة”، مؤكدة مساندتها للصحفي في مختلف أطوار القضية.
وطالبت النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في ملابسات تجديد عقد الكراء محل الجدل، وكشف خلفيات شبهات التزوير المرتبطة بالوثائق الرسمية، مع متابعة كل الأطراف المتورطة.
واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن الصحافة الحرة ستظل وفية لدورها في فضح الفساد وكشف الحقيقة “مهما كان مصدرها أو نفوذ القائمين عليها”، وأنها لن ترضخ لأي محاولات للترهيب أو التضييق.

