بقلم محمد جواد أبو رهف
المرصد الوطني: 3,5 ملايين مغربية تجاوزن الثلاثين دون زواج… تحوّلات اجتماعية أم أزمة زواج؟كشف تقرير حديث صادر عن المرصد الوطني للسكان والتنمية البشرية أن ما يقارب ثلاثة ملايين مغربية تجاوزن سن الثلاثين دون دخولهن في مؤسسة الزواج، في مؤشر لافت يعكس تحولات اجتماعية وثقافية عميقة يعرفها المجتمع المغربي.
وبحسب المعطيات، فإن نسبة العزوبة في صفوف النساء في تزايد مضطرد، خصوصًا في الفئة العمرية ما بين 30 و45 سنة، وهي ظاهرة لم تعد مقتصرة على المدن الكبرى فقط، بل بدأت تشمل الأوساط القروية أيضًا، نتيجة عوامل معقدة ومتداخلة.
دوافع متعددة وراء تأخر الزواج
ترى الباحثة الاجتماعية هند الخمليشي أن تأخر سن الزواج لدى النساء لا ينبغي اختزاله في “العزوف”، بل يجب فهمه في سياق أوسع يتداخل فيه البُعد الاقتصادي مع الثقافي والتعليمي. تقول في تصريح لـ”أطلانتس ميل”:
> “العديد من الشابات اليوم يُفضلن استكمال تعليمهن أو البحث عن استقلال مادي قبل التفكير في الزواج، بينما تعيق ظروف البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة فرص تكوين أسر.”
تحولات في القيم المجتمعية
يعتبر مختصون أن الظاهرة تشير أيضًا إلى تحول في نظرة النساء إلى مؤسسة الزواج، حيث أصبحت الكثيرات يُدركن أن الزواج لم يعد هو “الشرط الوحيد” لتحقيق الذات أو الاستقرار، كما كان الحال في الأجيال السابقة.
ويعكس هذا التحوّل صعودًا تدريجيًا لقيم الفردانية، وارتفاع مستوى التعليم لدى النساء، وتراجع تأثير الصور النمطية المرتبطة بـ”العنوسة”، وهو مصطلح بات يُنتقد اليوم لحمولته القدحية.
بين الضغط الاجتماعي والاختيار الشخصي
ورغم هذا التحوّل، لا تزال بعض النساء يُواجهن ضغطًا اجتماعيًا كبيرًا، خصوصًا في الأوساط التقليدية، حيث يُربط التأخر في الزواج بمفاهيم سلبية تمس كرامة المرأة وقيمتها المجتمعية.
تقول سعاد (33 سنة)، موظفة بمدينة فاس:
> “تجاوزت الثلاثين ولم أتزوج بعد، ليس لأنني أرفض الزواج، ولكن لأنني لم أجد الشخص المناسب. أواجه نظرات شفقة من البعض، وكأنني فشلت، وهذا غير عادل.”
هل نحن أمام أزمة زواج؟
من جانبه، يعتبر الخبير في علم الاجتماع الدكتور عبد الله الكوهن أن الأرقام لا تعني بالضرورة وجود “أزمة زواج”، بل تشير إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الفرد والمجتمع، مؤكدًا على ضرورة إعادة النظر في السياسات الأسرية والاقتصادية لدعم الشباب في بناء مشاريع حياتهم.

