في خطوة جديدة نحو إصلاح منظومة العدالة الجنائية، تدخل العقوبات البديلة بالمغرب حيّز التنفيذ الرسمي ابتداءً من 22 غشت الجاري، وذلك في إطار تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي صادق عليه البرلمان في وقت سابق.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وإرساء مقاربة تصالحية أكثر نجاعة في التعامل مع بعض الجنح البسيطة، دون المساس بجوهر الردع أو هيبة القانون، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب.
وقد شرعت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في تهيئة كافة الظروف اللوجستيكية والبشرية لإنجاح هذا الورش، من خلال تجهيز آليات المراقبة الإلكترونية وتكوين موظفين مختصين لتتبع تنفيذ هذه العقوبات، فضلاً عن التنسيق مع الجهاز القضائي والمؤسسات الشريكة المعنية.
العقوبات البديلة: تدابير غير سالبة للحرية
العقوبات البديلة تُعد تدابير إصلاحية تُطبق عوض السجن في بعض الحالات، وتستهدف تحقيق الردع وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم. وتتمثل أبرز هذه العقوبات في:
العمل لفائدة المنفعة العامة
عقوبة تطوعية إجبارية، يُجبر فيها المحكوم عليه على أداء مهام لفائدة جهات عمومية دون مقابل مادي، مثل:
• تنظيف الشوارع والحدائق
• صيانة المرافق العمومية
• تقديم الدعم لجمعيات خيرية
• إنجاز أعمال بسيطة بدور العبادة
المدة تتراوح بين 40 و3600 ساعة
كل 3 ساعات عمل تعادل يومًا من السجن
المراقبة الإلكترونية
يتم تزويد المحكوم عليه بسوار إلكتروني يحدد تحركاته، مع مراعاة شروط يحددها القضاء، كالمجال الزمني والمكاني للمراقبة.
تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية وتأهيلية
وتشمل:
• الإقامة الجبرية
• المنع من دخول أماكن معينة
• الخضوع للعلاج الطبي أو النفسي
• المثول الدوري أمام السلطات
• إصلاح الضرر وتعويض الضحايا
الغرامة اليومية بدل السجن
يعوّض السجن بغرامة مالية تُحدد عن كل يوم حبس، تراوح بين:
• 100 درهم كحد أدنى
• 2000 درهم كحد أقصى
ويأخذ القضاء في الاعتبار الوضعية الاجتماعية للمحكوم عليه، وطبيعة الجريمة، وحجم الضرر الذي تسببت فيه.
ويُرتقب أن تُسهم هذه الخطوة في إرساء عدالة أكثر إنصافًا وإنسانية، توازن بين العقاب وإعادة التأهيل، وتعزز من ثقة المواطن في المؤسسة القضائية.

