تطوان44: متابعة
ليس كل من اقتنى حسابا مجهول الهوية على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي يمكنه أن يعيث في أرضية المتلقي خطابا بئيسا يروم من ناحية أولى ترهيب الناس، ومن ناحية ثانية ابتزازهم..
الآن والآن فقط؛ يمكن الاعتراف أن كثيرا ممن كان يحلو لهم أن يوصفوا بالنشطاء، منذ سنوات “استغلونا”، قبل أن تظهر للوجود شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديدا حينما كان للصحافة الورقية المطبوعة قدسيتها، وبريقها..
كان هؤلاء يمدون ممثلي وسائل الإعلام الوطنية بالمعطيات حول ما كانوا يعتبرونه فسادا إداريا وماليا أو فضحا لشبكات الاتجار في الممنوع، من تجار مخدرات ومبيضي الأموال، وبحكم الأمانة التي كانت ملقاة على عاتقهم تجاه المتلقي الحقيقي، الذي يعمل من أجل المصلحة العامة ومن أجل إرساء أسس ودعائم ديمقراطية حقيقية، كان ممثلو وسائل الإعلام لا يترددون في نشر هذه المعطيات، متأثرين حينها بثقافة النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤثثين بذلك أبهى مظاهر ما كان يعرف حينها بالصحافة المناضلة، لكن؛ سرعان ما اكتشف هؤلاء المناضلون الصحفيون، مع مرور الأيام، أنهم كانوا ضحية لعبة قدرة من هؤلاء الذين كان يعتبرون حينها نشطاء حقوقيين أو سياسيين أو مدنيين حتى.. لقد اكتشف هؤلاء الصحفيون المناضلون والشرفاء الذين كانوا يعتزون بانتمائهم للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أنهم كانوا يمهدون طريق الاغتناء والارتزاق أمام هؤلاء الذين كانوا يمدونهم بتلك المعطيات، وهم في الحقيقة كانوا يضغطون بوسائل الإعلام للابتزاز ولقضاء مصالحهم..
هذه حقيقة واضحة لا مجال للاختلاف حولها.. وهذه معطيات دونها التاريخ بمداد من حزن وأسى لمجموعة من الاعتبارات، لعل من اهمها أن هؤلاء الصحفيين الحقيقيين أحسوا بل واعترفوا بأنهم استغلوا أبشع استغلال من قبل هؤلاء.. لكن ليس العيب في أن يخطئ الإنسان إنما العيب في أن يتكرر الخطأ، وليس الذكاء هو في” استحمار الناس”، إنما الذكاء في مواصلة الطريق والقدرة على التشبت بالفكرة وهذا ما يستعصي على الكثير ومن ضمنهم هؤلاء.
من يحارب الفساد، لا يختبئ وراء بيت العنكبوت الافتراضي، إنما يحاربه بوجه مكشوف، وبالوثائق والأدلة.. إنما هي خطابات قديمة قديمة، حقيرة، تحمل في طياتها كل معاني الارتزاق وقضاء المصالح، وتروم في المقام الأول النيل من رجال وطنيين أفنوا زهرة عمرهم في خدمة المصالح العليا للوطن وعهدناهم دوما في مقدمة مواجهة الأزمات.. وهنا نسجل أن المنطق السابق الذي ارتزق واغتنى على ظهر الصحافة المناضلة يريد أن “يترقمن” ليس إلا ويظهر بأسلوب ظاهره التشكيك في نزاهة المؤسسات وباطنه الارتزاق والاغتناء على حساب شرف الأخر.. سيما إذا كان هذا الآخر من طينة الكوادر الأمنية والاستخباراتية الوطنية- أقول وأشدد الوطنية – التي تسهر على حماية بلدنا من كل الأخطار.
لم يعد مسموح لنا بعد الآن النيل من عزيمة هؤلاء الرجال، الذين حينما نختبئ نحن ببيوتنا وملاجئنا، يأبون إلا أن يضعون أنفسهم في مقدمة مواجهة الأخطار التي تحدق بالبلاد.. أما ونحن نشاهد محاولة ميلاد خطاب متجاوز بئيس نعلم علم اليقين خلفيته فلا يسعنا، من منطلق إدراكنا لدهاليز ما يجري وما يدور في منطقتنا، وبشكل جيد لا مجال للتشكيك فيه، إلا أن نرفع القبعة للساهرين على حماية جمالية منطقتنا من الناحية الأمنية.

