اهتزّت عمالة إنزكان أيت ملول، مساء الخميس 11 شتنبر 2025، على وقع صدور قرار رسمي يقضي بعزل عامل العمالة، إسماعيل أبو الحقوق، من مهامه، عقب نتائج صادمة لتحقيق وزاري معمق استمر ثلاثة أيام.
اللجنة الثلاثية التابعة لوزارة الداخلية والتي انتقلت خصيصاً للمنطقة كشفت عن وجود تجاوزات خطيرة في ملفات عقارية حساسة، أبرزها تفويت عقار يفوق 4600 متر مربع كان مخصّصاً لبناء مؤسسة تعليمية قبل أن يُباع بثمن بخس ويُعاد تفويته لاحقاً بأضعاف مضاعفة، بعد إدخال تعديلات مثيرة للجدل على تصميم التهيئة، حوّلت وجهته من مرفق عمومي إلى مشاريع تجارية وصحية مربحة.
المعطيات الأولية أكدت وجود شبهات قوية حول تضارب مصالح واستغلال واضح للنفوذ، خاصة بعدما تبين أن المستفيدين من الصفقة تجمعهم علاقات عائلية وإدارية مع مسؤولين محليين نافذين. هذه الفضيحة فجّرت موجة غضب واسعة وسط ساكنة المنطقة، وأعادت من جديد النقاش الحاد حول مصداقية وشفافية تدبير الأملاك العمومية.

القرار لم يمر دون إثارة ردود واسعة، خاصة وأن إسماعيل أبو الحقوق ليس اسماً جديداً في المشهد الإداري، إذ سبق له أن شغل منصب رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة المضيق، كما تولى مسؤولية عامل إقليم شفشاون. هذا المسار جعل كثيرين يتساءلون عن مدى جدية آليات المراقبة والتقييم قبل أن تصل الأمور إلى درجة العزل.
قرار العزل لم يكن سوى بداية لما وصفه متتبعون بـ”الزلزال الإداري” في جهة سوس ماسة، إذ يُتوقّع أن تمتد التحقيقات الجارية لتطال مسؤولين آخرين لهم ارتباط مباشر أو غير مباشر بالملف، ما قد يفتح الباب أمام سلسلة من الإعفاءات وربما المتابعات القضائية.
فعاليات مدنية وحقوقية اعتبرت هذه الخطوة بمثابة رسالة سياسية واضحة بأن المحاسبة لم تعد مجرّد شعار، بل ممارسة فعلية تستهدف كل من يسيء استعمال السلطة أو يتلاعب بمصالح المواطنين. ويأتي ذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع تواصل التحقيقا يبقى ملف عزل عامل إنزكان أيت ملول مفتوحاً على سيناريوهات جديدة في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من معطيات قد تُطيح برؤوس أخرى داخل الإقليم.

