تطوان44: متابعة
أكد الملك محمد السادس، في خطابه مستهل الأسبوع الجاري، بشكل صريح وقوي على استمرار المملكة في سياسة اليد الممدودة لجيرانها، وهذه المرة بصورة جديدة تتمثل في وضع كل البنيات التحتية والتجهيزات والترواث في خدمة الدول الشقيقة من القارة الإفريقية رهن إشارتها. فأعلن بذلك عن اعتزام المملكة نهج مشروع مغربي إفريقي منبني على المحيط الأطلسي وعلى استغلال إمكاناته كقاطرة تجارية.
مشروع تنموي
وفي هذا السياق؛ أكد أمين بنونة، الخبير في الطاقات المتجددة والأستاذ السابق بجامعة القاضي عياض بمراكش ومدير مشروع “مونوغرافية الطاقة بالمغرب”، في تصريح لـ”برلمان.كوم“، أنه “أولا أنا أعتقد بأن كل مشروع يساهم في شراكة الموارد الموجودة أو استغلال البنيات التحتية إلا وهو مشروع تنموي”، وأن ذلك منبثق عن مبدأ.
وعزا بنونة ذلك إلى كون مشروع كهذا “يساهم في التبادل مع الجيران، وتعميق التبادل مع الجوار يساهم في السلم الذي يساهم بدوره في تنمية التجارة والحركة الاقتصادية التي تعطي من جديد فرص شغل وغنى للدولة المتبنية لهذا النهج”.
الجزائر وموريتانيا أول مستفيدين
وأضاف الأكاديمي أن “هذه التسهيلات تمكن كل الجيران المتواجدين في شرق أو جنوب المغرب من استغلال وجودها (البنيات) في تجارتهم عبر المحيط الأطلسي مع دول أمريكا الجنوبية وامريكا الشمالية”.
وأشار المتحدث إلى أنه “أول ما يمكن أن نفكر فيه هو أن موريتانيا لديها مثلا مناجم هي أقرب إلى المحيط الأطلسي عبر المغرب من المرور من شمال موريتانيا إلى أول مرة في موريتانيا..”.
وزاد: “ثانيا جنوب الجزائر بحد ذاته لديه اليوم موارد ومناجم يمكن- في أجواء سياسية أفضل من اليوم تكون متسمة بحالة سلم- أن نفتح لها الباب لاستغلال الموارد الموجودة ونشارك جيراننا في استغلال هذه البنيات التحتية التي نوفرها في الأقاليم الصحراوية”.
شجاعة سياسية
وأوضح الأكاديمي أن “هذه في الحقيقة هي قراءة ما بين سطور هذا المشروع الإفريقي-المحيط أطلسي، فهو ليس موجها فقط لدول إفريقيا جنوب الصحراء؛ بل هو موجه حتى لإخواننا في الجزائر”، مشددا على أن “الشجاعه هي في الرد بالسلم أمام العدوان”.
وتابع المتحدث بأنه “في الحقيقة بالنظر إلى بعض الأحداث التي وقعت في السمارة؛ فذكر هذا المشروع في هذا الوقت وفي هذا السياق بالضبط أنا أقدر أنه شجاع، وأتحدث هنا عن الشجاعة السياسية وشجاعة التمسك بالسلم”.
مشروع ذو صبغة جديدة لكنه امتداد لفكرة قديمة
ومن جهة أخرى؛ أبرز الخبير في مجال الطاقة أنه “فيما يخص المشروع المغربي الإفريقي في المحيط الأطلسي هو في الحقيقة مشروع ذو صبغة جديدة لكن مغزى قديم، لأن شراكة استغلال الموارد من المغرب مع الجوار هي فكرة كان اقترحها الملك الحسن الثاني في أواخر الثمانينات”.
ورجَّح المتحدث أن الوقت “آنذاك كان مبكرا للحديث عن ذلك، لكن اليوم؛ باتت الأقاليم الصحراوية تتوفر على بنية تحتية يمكن استغلالها مع جيران، وكمثال على ذلك هناك الخط الكهربائي الذي يمتد عبر المحيط إلى الداخلة وعما قريب إلى موريتانيا وكذا الطريق السيار الذي هو شبه مكتمل بين الكركرات وأكادير..”.
رسالة تتجدد بعد 40 سنة
واختصر بنونة هذا الامتداد التاريخي والسياسي لفكرة المشروع في كون “اليوم ما يقارب 40 سنة مرت الرسالة التي وجهها الحسن الثاني إلى الجزائر وجيراننا التي دعا فيها إلى استغلال كل الموارد والبنيات التحتية المستقبلية وبنائها سويا في إطار اتحاد المغرب العربي”.
وتابع بنونة: “لكن للأسف آنذاك لم يكن هناك فهم لما وراء ذلك المقترح؛ واليوم مرت أربعون سنة والمغرب استثمر بقوة في أقاليمه الصحراوية، وأصبح اليوم ممكنا للمغرب أن يقول لجيرانه- خاصة الذين هم في الشرق والجنوب الشرقي والجنوب- إن بإمكانهم أن يأتوا ويروا بأعينهم بأن الماء الصالح للشرب موجود والشبكة الكهربائية موجودة والشبكة الطرقية تقريبا موجودة ولو أنه مازال هناك ضعف نوعا ما في المرور عبر الشرق..”.
وشدد الخبير على أن “هناك أشياء يمكن للمغرب أن يُظهرها ويدعو الجيران للقدوم واستغلال والاستفادة من الخيرات التي يتوفر عليها ونستغلها جميعا”، مردفا: “وهذه الخمسون سنة من الخصومة يجب أن نطوي صفحتها”.

