يعيش نادي المغرب التطواني واحدة من أكثر المحطات حساسية في مساره خلال السنوات الأخيرة، مع انعقاد الجمع العام العادي الخاص بموسمي 2024/2025 و2025/2026، والجمع العام غير العادي الذي يرتقب أن يفرز قيادة جديدة تتولى مسؤولية تدبير النادي خلال المرحلة المقبلة.
ولا يتعلق الأمر بمحطة انتخابية عادية بقدر ما هو موعد مفصلي يأتي في ظرفية دقيقة، تتطلب قدرا كبيرا من المسؤولية والوعي بحجم التحديات المطروحة، خاصة أن الفريق يوجد على أبواب موسم رياضي جديد يحتاج إلى قرارات عاجلة واستقرار إداري يسمح بإعادة ترتيب البيت الداخلي وحسم الملفات العالقة.
ويبقى اكتمال النصاب القانوني أول اختبار أمام هذا الاستحقاق، إذ يتطلب انعقاد الجمع الانتخابي حضور ثلثي المنخرطين، أي ما لا يقل عن 34 من أصل 51 منخرطا. وهو ما يجعل حضور المنخرطين وتحملهم لمسؤوليتهم أمرا أساسيا، وليس مجرد إجراء شكلي، لأن غياب النصاب سيؤدي إلى تأجيل الجمع لمدة 15 يوما إضافية.
ومثل هذا السيناريو لن يكون في صالح المغرب التطواني، بالنظر إلى ضيق الوقت وحاجة النادي إلى قيادة قادرة على مباشرة عملها واتخاذ القرارات المرتبطة بالتحضير للموسم الجديد، بدل استمرار حالة الانتظار والفراغ الإداري.
وعلى المستوى الانتخابي، تشير المعطيات المتداولة إلى أن لائحة محمد جدعوني هي اللائحة الوحيدة المتقدمة لقيادة النادي، ما يضعها أمام مسؤولية كبيرة، وفي الوقت نفسه يضع المنخرطين أمام مسؤولية تقييم مشروعها وتصورها للمرحلة المقبلة بعيدا عن الأحكام المسبقة والحسابات التي لا تخدم مصلحة الفريق.
فمنطق المسؤولية يقتضي منح أي قيادة تنال ثقة المنخرطين فرصة حقيقية للعمل، قبل الحكم عليها بالنجاح أو الفشل. والمغرب التطواني سبق أن تعاقب على رئاسته عدد من المسيرين، وكانت حصيلة كل تجربة هي المعيار الحقيقي للتقييم، وليس المواقف المسبقة قبل تحمل المسؤولية.
وبالتالي، فإن المكتب المقبل، في حال انتخابه، ينبغي أن يخضع للمنطق نفسه: فرصة للعمل أولا، ثم المحاسبة والتقييم بناء على القرارات وطريقة التدبير والنتائج الرياضية والإدارية والمالية التي سيحققها على أرض الواقع.
كما تحظى اللائحة المرشحة، وفق المعطيات المتوفرة، بدعم عدد من الفعاليات الجمعوية والرياضية بمدينة تطوان، غير أن الكلمة الحاسمة تبقى في نهاية المطاف للمنخرطين، باعتبارهم أصحاب الصفة القانونية في اختيار القيادة الجديدة ومنحها الثقة لتحمل مسؤولية النادي.
وتزداد أهمية الحسم السريع في الجانب الإداري بالنظر إلى الوضع الرياضي للفريق، الذي دخل مرحلة التحضير للموسم الجديد وسط ظروف غير مستقرة، مع غياب عدد من العناصر الأساسية والحاجة إلى تعزيز التركيبة البشرية وإبرام تعاقدات قادرة على منح الفريق الإضافة المطلوبة.
كما يظل ملف المدرب عبد الكريم الجيناني من بين الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، في ظل الحديث عن احتمال فسخ عقده من جانب واحد واللجوء إلى غرفة النزاعات، وهو تطور، في حال حدوثه، قد يضيف عبئا جديدا إلى الملفات التي تنتظر الإدارة المقبلة.
أمام كل هذه التحديات، لا يبدو أن المغرب التطواني يملك ترف إضاعة المزيد من الوقت. المرحلة تفرض تجاوز الخلافات والحسابات الشخصية، لأن مصلحة النادي يجب أن تظل فوق الجميع، سواء تعلق الأمر بالمرشحين أو المنخرطين أو مختلف مكونات العائلة التطوانية.
المطلوب اليوم هو إنجاح المحطة المؤسساتية، وتمكين النادي من قيادة واضحة تتحمل مسؤوليتها كاملة، وتوفير الظروف اللازمة للتحضير للموسم الرياضي الجديد، ثم ترك الميدان والنتائج يحكمان على التجربة.
فمن ينجح يستحق الدعم والتنويه، ومن يفشل يتحمل مسؤوليته ويخضع للمحاسبة والتقييم.
أما إصدار الأحكام قبل بداية التجربة، فلن يقدم شيئا للمغرب التطواني ولن يساعده على تجاوز المرحلة الدقيقة التي يعيشها.
الكرة اليوم في ملعب المنخرطين، ومسؤوليتهم تتجاوز مجرد التصويت على اسم أو لائحة؛ إنها مسؤولية المساهمة في إخراج المغرب التطواني من حالة الانتظار، وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والعمل والنتائج.
فالمغرب التطواني أكبر من الأشخاص، ومصلحته تظل فوق كل اعتبار.

