مراسلة خاصة من طنجة
تتصاعد خلال الآونة الأخيرة تساؤلات واستفسارات عديدة بشأن مشروع كهربة منطقة تلارواق بإقليم الحسيمة، وسط حديث متزايد عن وجود اختلالات محتملة في تدبير الصفقة المرتبطة بالمشروع، وما يرافق ذلك من مطالب بفتح تحقيق إداري وتقني لكشف حقيقة ما يتم تداوله من معطيات.
وتشير مصادر محلية إلى أن عدداً من الفاعلين والمنتخبين المهتمين بالشأن العام الذين تحدثوا للصحافة عن معلومات خطيرة و يطالبون الجهات المختصة بالتدقيق في مختلف مراحل إنجاز المشروع، بدءاً من مسطرة إسناد الصفقة خلال فترة تدبير المكتب الوطني للكهرباء، قبل انتقال الاختصاصات إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، مروراً بتنفيذ الأشغال، وصولاً إلى مراقبة مدى احترام المعايير التقنية والقانونية المعمول بها في مشاريع الكهربة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو المصالح المعنية بقطاع الكهرباء، وعلى رأسها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بإقليم الحسيمة، باعتبارها الجهة المكلفة بتتبع عدد من الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وذلك من أجل تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام حول مختلف النقاط المثارة.
كما يدعو مهتمون بالشأن المحلي إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة والافتحاص والتدقيق المالي والتقني، والتأكد من سلامة الإجراءات الإدارية التي رافقت المشروع، حفاظاً على المال العام وضماناً لحقوق الساكنة في الاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة.
وتتحدث مصادر محلية عن وجود ملاحظات وتساؤلات مرتبطة بطريقة إنجاز بعض الأشغال وظروف تنفيذ المشروع، فضلاً عن مطالب بالتحقق من مدى احترام دفاتر التحملات والمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية. كما تدعو هذه الأصوات إلى التدقيق في طبيعة العلاقات المهنية التي تربط مختلف المتدخلين بالمشروع، والتأكد من عدم وجود أي تضارب للمصالح أو تأثير محتمل على مسار تنفيذ الصفقة.
وفي هذا الإطار، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم الحسيمة لفتح تحقيق إداري وتقني شفاف ومستقل، بالنظر إلى خبرته السابقة في تدبير مرافق الماء والكهرباء بعدد من الأقاليم، وذلك بهدف كشف جميع الملابسات المحيطة بالمشروع وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء وفق ما ينص عليه القانون.
ويرى متابعون أن أي مشروع تنموي ممول من المال العام يجب أن يخضع لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأوراش حيوية تمس الحياة اليومية للساكنة وتستفيد من اعتمادات مالية مهمة.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه عمليات الافتحاص أو المراقبة المحتملة، يبقى مطلب الكشف عن حقيقة ما يجري في مشروع كهربة تلارواق مطروحاً بقوة، وسط ترقب واسع من طرف الساكنة والمهتمين بالشأن العام لمعرفة مدى صحة المعطيات المتداولة وضمان احترام القانون وحماية المال العام.

