تتواصل معاناة ساكنة عدد من المناطق التابعة لنفوذ بوسكور بإقليم الحسيمة، في مقدمتها تموجوت وثارا يوسف وأنار وتساسنت، جراء الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، في وضع يؤكد متضررون أنه تجاوز الشهرين، دون أن تلوح في الأفق بوادر حل نهائي يضع حدًا لهذه الأزمة.
وبحسب شهادات مواطنين من المنطقة، فإن الماء ينقطع لساعات طويلة وبشكل شبه يومي، ما جعل الحصول على هذه المادة الحيوية هاجسًا يؤرق الأسر، خصوصًا خلال فصل الصيف وما يعرفه من ارتفاع في درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى الماء.
وأمام استمرار الوضع، بات سؤال يتردد على ألسنة عدد من المتضررين: لو كان جلالة الملك محمد السادس يقضي عطلته الصيفية بالحسيمة، هل كانت أزمة انقطاع الماء ببوسكور ستستمر كل هذه المدة؟
تساؤل لا يخفي حجم الغضب والإحباط الذي بلغته الساكنة، بقدر ما يحمل رسالة مباشرة إلى المسؤولين محليًا وإقليميًا، مفادها أن المواطن لا ينبغي أن ينتظر زيارة ملكية أو مناسبة استثنائية حتى تتحرك المصالح المختصة لمعالجة مشاكله وضمان حقه في الخدمات الأساسية.
فالحق في الماء لا يرتبط بموسم أو مناسبة، ولا ينبغي أن يخضع لمنطق الحلول المؤقتة وردود الفعل الظرفية، وإنما يقتضي تدبيرًا مسؤولًا واستباقيًا يضمن استمرارية التزود بالماء ويحفظ كرامة المواطنين.
وفي هذا السياق، يوجه المتضررون نداءً إلى السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها عامل إقليم الحسيمة، وإلى المنتخبين وممثلي الأمة وكافة الجهات المتدخلة، من أجل الخروج من دائرة الانتظار والتحرك بشكل عاجل لمعالجة أسباب هذه الانقطاعات ووضع حل جذري ومستدام للمشكل.
ويؤكد أحد المواطنين المتضررين أنه تقدم، مرارًا، بشكايات إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وصلت، وفق تصريحه، إلى ما يقارب خمس شكايات في اليوم، دون أن يلمس تحسنًا فعليًا في الوضع، وهو ما يطرح، بحسب الساكنة، علامات استفهام حول مآل هذه الشكايات ومدى تفاعل المصالح المعنية معها.
إن استمرار أزمة الماء لأكثر من شهرين، وفق ما تؤكده الساكنة، يستوجب توضيحات صريحة بشأن أسباب الانقطاعات، والإجراءات المتخذة لمعالجتها، والمدة الزمنية اللازمة لإنهاء معاناة المواطنين، بدل ترك الأسر في مواجهة وضع يتكرر يومًا بعد آخر.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما بحق أساسي في التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، وبأن تقوم المؤسسات والمسؤولون والمنتخبون بالأدوار المنوطة بهم.
وفي ختام مناشدتها، جددت الساكنة تشبثها بثوابت الوطن وولاءها لجلالة الملك محمد السادس، رافعة الدعاء: «الله ينصر سيدنا»، ومطالبة المسؤولين بأن يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن يتحركوا قبل أن تتحول أزمة الماء ببوسكور إلى معاناة مزمنة.

