تحولت النافورات الموسيقية بساحة مولاي المهدي وسط مدينة تطوان، من مشروع جمالي يهدف إلى إضفاء رونق خاص على الفضاء العمومي وتنشيط قلب المدينة، إلى مصدر استياء متزايد لدى عدد من السكان المجاورين، الذين يؤكدون أن الموسيقى الصاخبة المصاحبة لها باتت تشكل إزعاجاً يومياً يمس بحقهم في الراحة والسكينة.
وبحسب إفادات متطابقة لعدد من القاطنين بمحيط الساحة، فإن تشغيل الموسيقى يستمر بشكل يومي من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال إلى غاية الحادية عشرة والنصف ليلاً، ما يجعلهم عرضة لما يقارب ثماني ساعات متواصلة من الضجيج، في وضع يعتبرونه منافياً لحقهم في الهدوء داخل منازلهم.
وأكد المتضررون أن الأمر لم يعد يتعلق بتنشيط فضاء عمومي أو توفير أجواء ترفيهية للزوار، بل تحول إلى شكل من أشكال التلوث السمعي الذي يؤثر على الحياة اليومية للأسر، خاصة المرضى وكبار السن والأطفال والتلاميذ، فضلاً عن العاملين الذين يحتاجون إلى فترات راحة بعد يوم طويل من العمل.
ويطرح هذا الوضع، وفق الساكنة، إشكالية التوفيق بين تثمين الفضاءات العمومية واحترام حقوق المواطنين، معتبرين أن نجاح أي مشروع حضري لا يقاس فقط بجماليته، بل أيضاً بمدى انسجامه مع متطلبات العيش الكريم وجودة الحياة.
وفي ظل ما تصفه الساكنة بعدم التجاوب الكافي مع الشكايات والمراسلات الموجهة إلى الجهات المختصة، تتجه مجموعة من المتضررين إلى سلك المسار القضائي للمطالبة برفع الضرر، حيث يجري الإعداد لرفع دعوى استعجالية ترمي إلى إيجاد حل قانوني يضع حداً لهذه الوضعية التي استمرت لأشهر.
ويؤكد السكان أنهم لا يعارضون وجود النافورات أو الأنشطة الترفيهية بالساحة، بل يطالبون فقط بإجراءات عملية تضمن التوازن بين جمالية الفضاء العمومي وحق الساكنة في الراحة، من خلال تقنين أوقات تشغيل الموسيقى، وخفض مستوى الصوت، واعتماد حلول تقنية تراعي خصوصية الأحياء السكنية المجاورة.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المعنية لإيجاد صيغة توافقية تضمن استمرار جمالية الساحة دون المساس بحقوق السكان، بما يكرس مفهوم المدينة التي توازن بين التنمية الحضرية وجودة.

