تعيش مدينة تطوان على وقع نقاش متصاعد بعد معطيات كشفت عنها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، تتحدث عن ممارسات يُشتبه في وقوعها داخل إحدى المصحات الخاصة، تتعلق بتقديم مقابل مالي لسائقي سيارات إسعاف خاصة من أجل نقل المرضى إليها بشكل مباشر.
وتفيد المعلومات المتداولة بأن هذه المبالغ تختلف بحسب طبيعة الحالات الصحية ونوعية الخدمات الطبية المرتقبة، وهو ما يطرح علامات استفهام قوية حول مدى احترام القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة لعمل المؤسسات الصحية الخاصة، خاصة فيما يتعلق بضمان حياد خدمات النقل الاستعجالي وصون حق المريض في حرية الاختيار.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المرضى وذويهم لا يُمنحون، في عدد من الحالات، فرصة المفاضلة بين المؤسسات الاستشفائية، حيث يتم نقلهم بشكل شبه تلقائي إلى المصحة المعنية، دون مراعاة للظروف الاجتماعية أو الإمكانيات المادية للأسر، أو حتى لقرب مرافق صحية أخرى قد تكون أكثر ملاءمة.
كما تشير المعطيات إلى أن هذه العمليات، وفق شهادات متطابقة، تتم في إطار تنسيق داخلي، ما يعزز فرضية وجود ترتيبات منظمة تتجاوز مجرد مبادرات فردية، وتطرح تساؤلات حول آليات التدبير والمراقبة داخل المؤسسة الصحية المذكورة.
وفي سياق متصل، أثارت المعطيات المتداولة أيضاً جدلاً بشأن دور مسؤولة إدارية تحمل جنسية عربية أجنبية، يُقال إنها تضطلع بصلاحيات واسعة داخل المصحة، وهو ما خلق حالة من الاحتقان في صفوف بعض العاملين، وزاد من حدة التساؤلات بشأن طبيعة التسيير الإداري ومستوى الحكامة داخل المؤسسة.
وتؤكد القوانين المنظمة للقطاع الصحي بالمغرب بشكل واضح حق المريض في اختيار المؤسسة التي يرغب في تلقي العلاج بها، كما تحصر مهام سيارات الإسعاف في تأمين النقل الطبي في ظروف السلامة والسرعة، دون الانخراط في أي ممارسات ذات طابع تجاري أو توجيهي.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية إلى حدود الساعة من إدارة المصحة المعنية أو الجهات المختصة، تتزايد المطالب بفتح تحقيق شفاف لتقصي حقيقة هذه الادعاءات، وتحديد المسؤوليات المحتملة، بما يضمن حماية حقوق المرضى والحفاظ على ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الخاصة.
وتظل كرامة المريض وحقه في العلاج النزيه أساس أي ممارسة طبية مسؤولة، ما يجعل تعزيز آليات الرقابة والمساءلة أمراً ضرورياً لضمان احترام القانون وترسيخ أخلاقيات المهنة.

