تحوّل مشروع ملعب تطوان الكبير الذي أُعلن عنه سنة 2015 باعتباره رافعة تنموية ورياضية للمدينة، إلى عنوان بارز للإخفاق في تدبير المشاريع الكبرى سنوات طويلة مرّت دون أن يرى هذا الورش النور، فيما ظل الرأي العام المحلي يتابع بقلق غياب التوضيحات الرسمية وتأخر الإنجاز دون مبررات مقنعة أو جدول زمني واضح.
هذا التعثر المزمن لم يعد يُختزل في إكراهات تقنية أو عراقيل إدارية ظرفية بل يطرح في نظر كثيرين إشكال المسؤولية السياسية والمؤسساتية ، فالمواطنون يتساءلون عن دور ممثليهم في البرلمان: هل مارسوا الضغط اللازم؟ هل طالبوا بتوضيحات؟ هل دافعوا بما يكفي عن حق المدينة في إنجاز مشروع استراتيجي من هذا الحجم؟ الصمت الذي طبع المشهد في مراحل كثيرة زاد من حدة الاستياء وأضعف الثقة في جدوى التمثيل النيابي.
على المستوى المحلي يُوجَّه بدوره نقد واسع للمنتخبين الذين يُؤخذ عليهم تغليب الحسابات الحزبية على منطق الدفاع عن المصلحة العامة. فبدل تقديم خطاب واضح للرأي العام وتحمل المسؤولية طغت لغة البيانات العامة وتبادل الاتهامات، في وقت بقي فيه المشروع معلقا والشباب محرومين من فضاء رياضي كان من المفترض أن يشكل متنفساً حقيقياً للمدينة.
أما الأحزاب التي تتولى تدبير الشأن العام محليا ووطنيا فلا تنفصل عن هذا النقاش فالرأي العام يرى أن من يتولى السلطة مطالب بتقديم النتائج لا الاكتفاء بالإعلانات والبرامج. وتأخر مشروع بحجم ملعب تطوان، رغم ما رُصد له من اهتمام وموارد، يعكس ـ في نظر المنتقدين ـ خللاً في الحكامة وضعفاً في آليات المتابعة والمساءلة.
وفي خضم هذا الجدل يزداد الوعي بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي جديد فالكثير من الأصوات في تطوان تعتبر أن صندوق الاقتراع سيظل الوسيلة الأساسية للتعبير عن الموقف من أداء المنتخبين والأحزاب، وأن مرحلة الوعود غير المقرونة بالإنجازات لم تعد مقنعة.
يبقى السؤال معلقا متى يُعاد تحريك هذا المشروع الحيوي؟ ومتى تُقدَّم للرأي العام رواية رسمية واضحة حول أسباب التعثر ومآلاته؟ إلى أن يحدث ذلك، سيظل ملعب تطوان الكبير رمزاً لانتظار طويل، ومثار نقاش سياسي لا يخفت صداه داخل المدينة وخارجه.

