كشفت مصادر مطلعة لـ تطوان 44 أن المحكمة الدستورية حسمت في الطعن المقدم من طرف فرق ومجموعات المعارضة بخصوص مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وذلك بإسقاط ست مواد أساسية اعتبرتها مخالفة لمقتضيات الدستور في خطوة وُصفت بأنها ذات أثر قانوني ومهني بالغ
وحسب نفس المصادر فإن المواد التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها تهم جوهر هندسة المجلس الوطني للصحافة خاصة ما يتعلق بطريقة تشكيله وتمثيلية هيئة الناشرين بين منطق الانتداب وانتخاب الصحافيين إضافة إلى اختصاصات لجنة الإشراف وصلاحيات الرئيس فضلا عن الجهة المكلفة بإعداد التقرير السنوي حول وضعية حرية الصحافة بالمغرب
ويأتي هذا القرار المرتقب صدوره رسميا خلال الساعات القليلة المقبلة على خلفية إحالة المشروع على أنظار المحكمة الدستورية من طرف مكونات المعارضة عقب تمريره داخل البرلمان بالأغلبية العددية رغم موجة الرفض الواسعة التي رافقت مساره التشريعي سواء داخل المؤسسة التشريعية أو من طرف الهيئات المهنية والمدنية المعنية بقطاع الصحافة والنشر
واعتبرت المعارضة أن المشروع يشكل تراجعا واضحا عن فلسفة التنظيم الذاتي التي كرسها القانون السابق 90.13 ويقوض استقلالية المجلس عبر اعتماد معايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين لتمثيل الناشرين وهو ما يمنح أفضلية غير متوازنة للمقاولات الكبرى ويحوّل المجلس من إطار مهني ديمقراطي إلى بنية يغلب عليها منطق التعيين المقنع
كما سجلت عريضة الطعن مساسا صريحا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الصحافيين والمؤسسات الإعلامية معتبرة أن بعض المقتضيات تؤسس لتمييز غير مبرر يخالف الفصلين 6 و28 من الدستور إلى جانب الإخلال بمبدأ التناسب في تحديد المخالفات التأديبية وحصرها بشكل انتقائي يفرغها من بعدها الزجري العادل
ونبهت المعارضة أيضا إلى خطورة تداخل السلط من خلال منح المجلس الوطني للصحافة اختصاصات ذات طبيعة تشريعية وتنظيمية خاصة ما يتعلق بدراسة مشاريع القوانين وهو ما اعتبرته خرقا لمبدأ فصل السلط كما سجلت خروقات مست حق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة في مساطر العزل بما يتعارض مع الفصلين 118 و120 من الدستور
وبحسب مصادر برلمانية لـ تطوان 44 فإن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية لم تكن خطوة معزولة بل جاءت بعد استيفاء جميع الشروط القانونية وجمع توقيعات أزيد من ثلث أعضاء مجلس النواب من مختلف مكونات المعارضة إضافة إلى النواب غير المنتسبين في رسالة سياسية واضحة مفادها أن الرقابة الدستورية تشكل صمام أمان في مواجهة منطق الهيمنة العددية
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا المسار يعكس تشبث المعارضة باحترام المؤسسات وتفعيل أدوارها الدستورية وصون سمو الدستور باعتباره المرجعية العليا للتشريع وضمان حماية حرية الصحافة والتعددية الإعلامية والتنظيم الذاتي للمهنة وفق روح دستور 2011.

