اشهبار انس
تعيش مدينة الحسيمة على وقع حالة متزايدة من الاستياء في أوساط المواطنين، بسبب الارتفاع المفاجئ وغير المفهوم في فواتير الماء والكهرباء، عقب تولي الشركة الجديدة تدبير هذا القطاع الحيوي. وضعٌ يطرح أكثر من علامة استفهام حول السياسات المعتمدة، ويثير مخاوف حقيقية بشأن انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعاني منها فئات واسعة من الساكنة.
فعدد من المواطنين يؤكدون أن قيمة الفواتير المسلمة لهم لا تتناسب إطلاقاً مع مستوى الاستهلاك الفعلي، بل تفوقه بشكل لافت، رغم حرصهم على ترشيد الاستهلاك والاقتصار على الحاجيات الأساسية. هذا الارتفاع غير المبرر ألقى بظلاله الثقيلة على القدرة الشرائية للأسر، وعمّق الإحساس بالحيف وغياب العدالة في التسعير، في قطاع يُفترض أن تحكمه الشفافية والإنصاف.
وأمام هذا الوضع المقلق، يتساءل الرأي العام المحلي عن أسباب صمت الجماعة الترابية للحسيمة، وعدم تفاعلها مع شكاوى المواطنين وتساؤلاتهم المتكررة. فالجماعة، بصفتها مؤسسة منتخبة، مطالبة بلعب دور الوسيط والدفاع عن مصالح الساكنة، والتدخل لدى الشركة المفوض لها التدبير، وكذا لدى الجهات الوصية، من أجل توضيح أسس الفوترة وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.
كما يطرح هذا الملف إشكالاً أعمق يتعلق بفعالية آليات المراقبة والمحاسبة، ودور الهيئات المعنية في تتبع تدبير قطاع الماء والكهرباء، وحماية المواطنين من أي اختلالات قد تمس بحقهم في خدمات عمومية عادلة وبأسعار معقولة. فغياب التواصل والتوضيح لا يؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي، وخلق مناخ من الاحتقان الاجتماعي قد تكون له عواقب غير محمودة.
إن الوضع الراهن بالحسيمة يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات المحلية والإقليمية، لإعادة النظر في منظومة الفوترة، وفتح تحقيق شفاف حول أسباب هذه الزيادات، مع إلزام الشركة المعنية باحترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يبقى على الجماعة الترابية أن تكسر صمتها، وتتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في الدفاع عن الساكنة، صوناً للسلم الاجتماعي وحفاظاً على الثقة في المؤسسات!

