تعيش أروقة مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقاهرة، اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، على وقع توتر غير مسبوق توصف أجواؤه داخل الكاف بـ“فوهة بركان”، في ظل تسريبات متطابقة من الصحافة الدولية تؤكد أن الملف المغربي تجاوز مرحلة الاحتجاج العابر ليتحول إلى زلزال قانوني قد يعيد رسم خارطة الكرة الإفريقية.
تفاصيل نشرتها صحيفة ذا غارديان البريطانية كشفت أن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا أورد في تقريره التكميلي المسلم صباح اليوم أنه فكر بجدية في إنهاء المباراة عند الدقيقة الخامسة والتسعين بسبب فقدان السيطرة الكاملة على دكة البدلاء السنغالية. ووفق التسريبات ذاتها فإن الحكم أشار صراحة إلى تعرضه لتهديد مباشر بالانسحاب من طرف المدرب بابي ثياو، وهو ما يمنح المغرب معطى قانونيا قويا قد يُستعمل أمام محكمة التحكيم الرياضي لإثبات أن السنغال هي من أنهت المباراة فعليا وأن ما تلا ذلك كان شكليا فقط.
وكالة رويترز من جهتها نقلت عن مصادر داخل الفيفا أن رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو أبلغ باتريس موتسيبي خلال اجتماع مغلق بالقاهرة أن ما حدث في الرباط مس بهيبة الكاف وأحرج المؤسسة قاريا ودوليا. ووفق نفس التسريب فإن الفيفا يضغط في اتجاه اعتماد نموذج عقابي رادع قد يصل إلى حد إقصاء السنغال من كأس العالم 2026 أو خصم نقاط من التصفيات الجارية وذلك كعقوبة انضباطية دولية منفصلة عن ملف اللقب القاري.
أما ما وصفته وسائل إعلام دولية وعلى رأسها الجزيرة نت بالسلاح المدمر فيتمثل في المادة 82 من لوائح الانضباط حيث تؤكد التسريبات أن المذكرة المغربية لا تركز فقط على مدة التوقف التي دامت 14 دقيقة بل على الرفض العمدي والمتكرر للعودة إلى أرضية الملعب ثلاث مرات متتالية رغم أوامر المندوب الرسمي. وتنص هذه المادة بوضوح على اعتبار الفريق الرافض لاستئناف اللعب منهزما بثلاثة أهداف لصفر وهو ما يطالب المغرب بتطبيقه بأثر رجعي.
التوتر لا يقف عند حدود الفرق فقط بل يمتد إلى عقوبات فردية محتملة بعدما تحدثت صحف إفريقية عن مراجعة دقيقة لشريط المباراة لرصد سلوك بعض اللاعبين. وتشير التسريبات إلى أن ساديو ماني رغم لعبه دور المهدئ قد يكون مهددا بالإيقاف لمباراتين دوليتين بسبب ألفاظ موجهة للحكام فيما يواجه الحارس إدوارد ميندي عقوبة قاسية محتملة بسبب سلوك غير رياضي وتشويش متعمد على إبراهيم دياز أثناء تنفيذ ركلة الجزاء.
إداريا يعيش الكاف وضعا حرجا وسط انقسام واضح داخل لجنته التنفيذية بين جناح فرنكوفوني يدفع نحو الاكتفاء بغرامة مالية وإيقاف المدرب لتفادي فضيحة سحب الكأس بعد الاحتفالات وجناح إصلاحي يرى أن المغرب يتوفر على ملف قانوني متكامل وأن أي محاولة لطمس القضية ستنتهي بخسارة الكاف أمام محكمة التحكيم الرياضي.
كل المؤشرات توحي بأن الساعات المقبلة قد تحمل إدانة صريحة للسنغال مع عقوبات انضباطية قاسية تطال المدرب وبعض اللاعبين فيما يظل مصير اللقب معلقا في انتظار كلمة محكمة الطاس التي تحولت إلى الملجأ الأخير في واحدة من أخطر القضايا التي عرفتها الكرة الإفريقية.

