يطرح الجدل المتصاعد حول آخر أعمال المنتج العالمي ريدوان سؤالًا فنيًا مشروعًا هل وقع صانع النجاحات في فخّ النمطية بعدما باتت ألحانه تدور في الفلك نفسه مع تغيّر الوجوه فقط؟
من يتابع مسار ريدوان في السنوات الأخيرة يلاحظ أن عددًا من الأغاني التي جمعت ديوهات مع فنانين عالميين تشترك في الإيقاع ذاته والروح نفسها حتى ليخيل للمستمع أن الاختلاف لا يتجاوز اختيار المغني بينما اللحن يكاد يُستنسخ من عمل إلى آخر ريتم واحد نكهة واحدة وجرعة حماس تُعاد تدويرها كما لو أننا أمام “قالب جاهز” يُلبس لكل مناسبة.
هذا الإحساس ليس معزولًا بل عبّر عنه كثيرون ممن رأوا أن أغنية “قطر” وما تلاها من أعمال تحمل التشابه نفسه إلى درجة فقدت معها عنصر الدهشة بالنسبة لهؤلاء آخر أغنية بقي لها وقع خاص هي تلك التي رافقت مشاركة شاكيرا في تظاهرة جنوب إفريقيا حيث كان السياق مختلفًا والهوية الموسيقية أكثر انسجامًا مع الحدث قبل أن يدخل الإنتاج لاحقًا في ما يشبه “مدرسة واحدة” تُكرر نفسها.

الانتقادات لم تتوقف عند حدود التشابه التقني بل تجاوزتها إلى سؤال أعمق حول الهوية لماذا لا يُفتح الباب أمام لحن مغربي حرّ ينهل من الذاكرة الموسيقية المحلية؟ لماذا لا يكون الاختيار جريئًا بالاستعانة بأسماء مغربية وازنة قادرة على تشريف الأغنية الوطنية في تظاهرات كبرى؟ كثيرون يرون أن فنانًا من طينة نعمان لحلو كان قادرًا على تقديم عمل يزاوج بين العمق والرمزية أو أن أغنية أسماء لمنور بما تحمله من قوة لحنية ومقاطع قابلة للتوظيف البصري، كانت لتنسجم أكثر مع هوية الشعارات والفضاءات الرسمية.
في نظر المنتقدين الإشكال ليس في الكفاءة التقنية لريدوان فهي غير مطروحة أصلًا بل في الذوق والاختيار فالإفراط في استرضاء “النموذج الغربي” وتضخيمه مقابل تهميش المخزون المغربي يجعل العمل يبدو متعبًا بلا روح مهما بلغت جودة الإنتاج.
بين من يدافع عن منطق السوق العالمية ومن يطالب بجرأة فنية تُعيد الاعتبار للهوية يبقى النقاش مفتوحًا هل يحتاج ريدوان اليوم إلى استراحة مراجعة أم إلى مغامرة موسيقية جديدة تكسر القالب وتعيد إشعال شرارة الإبداع؟ سؤال يطرحه الجمهور وينتظر جوابًا بالألحان… لا بالتبريرات.

