متابعة محمد العربي اطريبش
تشهد مدينة طنجة في صمتٍ مقلق، انتشاراً متزايداً لما يُعرف بـ“المعامل السرية”، وهي وحدات إنتاج غير مصنفة تشتغل خارج أي إطار قانوني، وتحوّلت إلى فضاءات مفتوحة لاستغلال النساء في ظروف قاسية مقابل أجور هزيلة، ودون أدنى احترام لحقوق الشغل أو الكرامة الإنسانية.
هذه المعامل التي تنشط غالبا في أحياء هامشية وبنايات سكنية أو مستودعات معزولة تشغّل عشرات النساء لساعات طويلة في غياب عقود عمل، أو تصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو احترام للحد الأدنى للأجور ومعايير السلامة الصحية وضعٌ يجعل العاملات عرضة للطرد التعسفي، والحوادث المهنية، والابتزاز، دون أي حماية قانونية.

الأخطر في هذا الملف ليس فقط حجم الاستغلال بل استمرار هذه الممارسات في ظل غياب شبه تام للسلطات المحلية ومصالح التفتيش ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المراقبة والمسؤولية في حماية فئة هشة تُستنزف في الخفاء.
أمام خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها الاجتماعية والإنسانية، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لوالي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي من أجل فتح تحقيق ميداني شامل والوقوف على الحجم الحقيقي لهذه الكارثة الصامتة، وربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حدٍّ لنزيف الاستغلال الذي يُسيء لمدينة تُقدَّم كقطب اقتصادي، بينما تُدار بعض معاملها بعقلية “السرّ” و”اللا قانون”.


