يواجه مربيات ومربو التعليم الأولي في المغرب أوضاعًا مهنية صعبة، تتجلى في ضعف الأجور، غياب الاستقرار الوظيفي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم، كالعطل والاستفادة من فرص عادلة للترقية. ومن بين الممارسات الأكثر إجحافًا فرض دورات تكوينية خلال العطل، وهو ما يعتبر انتهاكًا صارخًا لحقهم في الراحة وإجهازًا على حياتهم الأسرية والاجتماعية.
هذا وتُبرمج بعض المؤسسات دورات تكوينية خلال العطل، متجاهلة أن هذه الفترات هي حق أصيل للموظفين من أجل الاستراحة والتفرغ لشؤونهم الشخصية، في الوقت الذي يتمتع فيه باقي العاملين في قطاع التعليم بعطلهم، يُفرض على مربيات ومربي التعليم الأولي حضور تكوينات حضورية أو عن بعد، وغالبًا دون أي تعويض أو مراعاة لظروفهم.
ورغم الدور الحيوي الذي يلعبه مربو التعليم الأولي في تكوين أجيال المستقبل، إلا أن أوضاعهم المهنية لا تعكس أهمية مهنتهم. فمعظمهم حاصلون على شهادات عليا، ورغم ذلك لا تتجاوز أجورهم الحد الأدنى للأجور (3000 درهم)، في حين يُطلب منهم تمويل أنشطة القسم وطباعـة الوثائق على حسابهم الخاص. أضف إلى ذلك أنهم لا يتمتعون بعقود عمل تضمن استقرارهم، مما يجعلهم عرضة للفصل التعسفي في أي لحظة.
من جهته أدى إسناد تدبير التعليم الأولي لجمعيات المجتمع المدني إلى حالة من الفوضى في بيئة العمل، حيث يتداخل دور المدير والمشرف الإقليمي، مما يضع المربي أو المربية تحت ضغط دائم، إذ يجد نفسه مجبرًا على تنفيذ أوامر متناقضة تحت تهديد العقوبات أو الطرد. والأسوأ أن بعض المسؤولين يحاولون استغلال المربين في صراعات داخلية، مما يزيد من الضغط النفسي عليهم.
ويعتبر الانخراط في العمل النقابي للمطالبة بالحقوق مخاطرة كبيرة، حيث يتعرض المربون المناضلون لاستفسارات متكررة، وقد يصل الأمر إلى النقل التعسفي أو حتى الطرد. أما فيما يتعلق بالترقية، فإنها غالبًا ما تُمنح بناءً على الولاءات الشخصية والسياسية، بدلًا من الكفاءة والأقدمية، مما يقضي على أي أمل في تحسين أوضاع هذه الفئة.
إن ما يعانيه مربو التعليم الأولي يتطلب تدخلًا عاجلًا من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومن كافة الجهات المسؤولة، لوضع حد لهذه التجاوزات، فمن غير المقبول أن تستمر هذه الفئة في العمل تحت ضغط شديد وظروف غير عادلة، بينما يُنتظر منها أن تساهم في بناء مستقبل الأجيال القادمة.
وفي الختام ، إن إصلاح التعليم يبدأ بالاهتمام بمن يشتغلون فيه، ولا يمكن تحسين جودة التعليم الأولي دون ضمان حقوق المربيات والمربين، من خلال توفير بيئة عمل لائقة، واحترام العطل، وتمكينهم من أجور عادلة، وإقرار نظام ترقي مبني على الكفاءة، وليس على الولاءات والانتماءات

