متابعة من الحسيمة : بقلم حسن غربي
تثير الحالة التي تم أخذ العلم بها مؤخرا بجماعة الحسيمة قلقا قانونيا وحقوقيا، فبعد تسجيل انتخاب “عريفة” —بصفتها عون سلطة — بل وتوليها مهمة نائبة الرئيس داخل المجلس الجماعي، اصبح الوضع يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد التنافي، ونزاهة العملية الانتخابية
والغريب ان هذه الحالة، قد جرت تحت أعين الجهات المخولة قانونا بضمان نزاهة الانتخابات، وخاصة وأن صفة “العريفة” لا تندرج ضمن الفاعلين المدنيين المستقلين، بل تعتبر جزء من جهاز السلطة المحلية، تخضع للتسلسل الإداري ، وتمارس مهام ذات طابع سلطوي تفرض عليها التزام الحياد التام.
غير أن ما وقع في جماعة الحسيمة يعكس، بحسب متتبعين، خرقا واضحا لهذا المبدأ، إذ تم قبول ملف ترشيح المعنية بالأمر دون تقديم استقالتها المسبقة من مهامها كعون سلطة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: كيف مرت هذه العملية؟ ومن يتحمل مسؤولية التغاضي عن وضعية إدارية لا تقبل التأويل؟
ويستند هذا الجدل إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي ينص على مبدأ التنافي بين المهام الإدارية والانتداب السياسي. ورغم أن النص لا يذكر صفة “العريفة” بشكل صريح، إلا أن فقه القانون الإداري يؤكد أن العبرة بطبيعة الوظيفة لا بمسماها، ما يجعل أعوان السلطة في وضعية تناف قانوني مع الترشح وتحمل المسؤوليات الانتخابية.
الأمر لم يتوقف عند حدود الترشح فقط، بل تطور إلى تولي منصب قيادي داخل المجلس، وهو ما يطرح إشكالية أعمق تتعلق بتضارب المصالح. فكيف يمكن لشخص يمارس سلطة إدارية تنفيذية، ويخضع لتعليمات هرمية، أن يتحول في الآن ذاته إلى فاعل سياسي منتخب يتخذ قرارات باسم الساكنة؟
عدد من المتخصصين في القانون الدستوري والإداري يرون أن هذه الحالة تمثل مساسا مباشرا بمبدأ الحياد الإداري، الذي يعد من ركائز دولة القانون، كما تضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتطرح شكوكا حول تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وفي ظل هذا الوضع، لم يعد النقاش مقتصرا على حالة معزولة، بل أصبح يعكس، حسب مراقبين، خللا أعمق في آليات تطبيق القانون ومراقبة المسار الانتخابي. فقبول مثل هذه الترشيحات لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إجرائي، بل مؤشرا على تساهل قد يهدد مصداقية العملية الديمقراطية برمتها.

