اهتزّت مدينة تطوان نهاية الأسبوع الماضي على وقع قضية نصب واحتيال غير مألوفة، تورط فيها عون سلطة تابع للملحقة الإدارية “الطوابل”، بعد انتحاله صفة ضابط شرطة قضائية ومحاولة الإيقاع بمستثمر أجنبي من أصول جزائرية ويحمل الجنسية الفرنسية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “تطوان 44”، فإن الواقعة تعود إلى يوم الجمعة 12 يوليوز الجاري، حين قدّم عون سلطة آخر يُدعى “م.ب” زميله “ب.ق” للمستثمر، على أنه ضابط شرطة، مستغلًا معرفة سابقة به تعود إلى سنة 2021، حين كان يشتغل لديه في مجال تركيب كاميرات المراقبة.
المخطط انطلق من شاطئ “سانية بلاج”، حيث بدا في ظاهره لقاءً وديًّا، لكنه كان يخفي نوايا أخرى. وبعد محاولة فاشلة لاستعمال دراجة مائية بسبب سوء الأحوال الجوية، عاد “ب.ق” في اليوم الموالي واستأجر الدراجة لنصف ساعة، لكنه انسحب بعد عشر دقائق، تاركًا “م.ب” يكمل المدة، في تصرف أثار انتباه المستثمر وبعض المستخدمين.

اللقاء تطوّر نحو طابع “استجوابي”، حيث شرع “ب.ق” في طرح أسئلة تتعلق بحادثة تعود لسنة 2023، دون أن يُبرز أي صفة رسمية، الأمر الذي دفع المستثمر إلى التحقق لاحقًا من هاتفه، ليكتشف تسجيلًا صوتيًا مدته 17 دقيقة تم تسجيله دون علمه، واتضح أنه يهدف إلى الضغط عليه للتنازل عن ملف قضائي سابق.
المستثمر لم يتردد في إبلاغ السلطات الأمنية عند الساعة السابعة من مساء السبت، حيث تدخلت العناصر الموجودة بعين المكان وتم توقيف “ب.ق” متلبسًا، لتظهر التحقيقات الأولية أنه مجرد عون سلطة ولا علاقة له بالشرطة القضائية.
وفي تطور لافت، تبيّن أن “م.ب”، العون الثاني المتورط، قام بحذف تسجيلات كاميرات المراقبة المتعلقة بالواقعة، مستغلًا خبرته التقنية في نظام التشغيل الداخلي للموقع، مما عمّق من تعقيدات القضية.
وبينما أنكر “م.ب” خلال جلسة المواجهة قيامه بتقديم زميله كضابط، فإن تسجيلًا صوتيًا قدّمه المستثمر كشف عكس ذلك، متضمنًا اعترافًا صريحًا من طرفه.
ورغم كل هذه المعطيات، تم الإفراج عن “ب.ق” مساء اليوم نفسه في حالة سراح، وهو ما خلّف موجة استغراب واستياء لدى عدد من المتابعين المحليين.
وتطرح هذه القضية تساؤلات جدية حول خطورة استغلال بعض أعوان السلطة لنفوذهم الإداري، وحجم الفراغ الرقابي الذي يسمح بوقوع مثل هذه الانحرافات. كما تُعيد إلى الواجهة دعوات ملحّة لتفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة، بما يكفل حماية ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة.

