بقلم: الدكتور حسن الشطييي – فاعل نقابي وناشط جمعوي
أصدر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، بياناً قوياً رفض فيه التعليمات الصادرة عن والي جهة الدار البيضاء – سطات، والقاضية بفرض حراسة إلزامية على موظفي الصحة بالمراكز الصحية الوقائية إلى حدود الساعة الثامنة والنصف ليلاً، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع.
1 *. قرار مفاجئ خارج المنطق المؤسساتي*
هذا الإجراء، الذي تم تمريره عبر اجتماعات مستعجلة عقدها المدير الجهوي للصحة مع مناديب الوزارة ومديري المستشفيات، يطرح أكثر من علامة استفهام. إذ كيف يمكن أن تُلزم المراكز الصحية – وهي مؤسسات ذات طبيعة وقائية وأولية – بمهام الحراسة والاستعجال، في غياب الموارد البشرية واللوجستية الضرورية؟
2 *. محاولة لتحميل الشغيلة مسؤولية الفشل*
البيان النقابي اعتبر أن هذه الخطوة لا تعدو أن تكون محاولة جديدة لإلقاء فشل السياسات العمومية على عاتق الشغيلة الصحية. فالاختلالات البنيوية التي يعانيها القطاع ليست وليدة اللحظة، وإنما نتيجة تراكم عقود من الإهمال وسوء التدبير. وهنا يبرز الخطر: تحويل النقاش من السياسات إلى الأفراد، ومن المسؤولية الحكومية إلى الموظف الصغير.
3 *. النقابة تذكر بتاريخ التضحيات*
ولم يفت النقابة أن تذكّر الرأي العام الوطني والدولة بتضحيات الشغيلة الصحية خلال جائحة كوفيد وزلزال الحوز، حيث كان القطاع الصحي – بنقابته وأطُره – في الصفوف الأمامية، مسخراً كل طاقاته لخدمة الوطن والمواطنين. فكيف يُكافَأ اليوم بمثل هذه القرارات الفوقية غير المدروسة؟
*4. مساءلة للسلطات وتوضيح للمسؤوليات*
إن أخطر ما ورد في البيان هو التساؤل المشروع: هل أصبح موظفو الصحة تابعين لوزارة الداخلية دون علمهم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما موقع وزارة الصحة الوصية على القطاع؟ هذه الأسئلة تكشف عن خلل في منطق التدبير المؤسساتي، وعن رغبة مبطنة في تحويل المرفق الصحي إلى ملحق إداري، يخضع للتعليمات بدل أن يسير وفق القانون والسياسات الصحية الوطنية.
5 *. دعوة إلى التعبئة واليقظة*
وفي ختام بيانه، شدد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة على رفض أي تعليمات لا تستند إلى القانون أو تصدر خارج الوزارة الوصية، داعياً الشغيلة الصحية إلى اليقظة والحذر، والاستعداد لكل الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن كرامتهم ومهامهم الأصيلة.
ختام هذا البيان ليس مجرد رد فعل آني، بل هو صرخة ضد مسلسل قديم يتجدد: مسلسل ترحيل الاختصاصات وتغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الصحية. إن معالجة اختلالات المنظومة الصحية لا تكون بقرارات فوقية أو إجراءات ترقيعية، بل بإصلاحات عميقة، وبإشراك حقيقي للشغيلة والنقابات في صياغة السياسات العمومية.


