بعد عشرين سنة من الخدمة الإدارية التي بصمت تاريخ المحكمة الابتدائية بالعرائش، يودع الأستاذ المصطفى رياني هذا الصرح القضائي، لينتقل إلى مهمة جديدة على رأس الإدارة بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بتطوان، مواصلاً مسيرته الحافلة في خدمة العدالة.
لم يكن حضور رياني في المحكمة مجرد إشراف روتيني على كتابة الضبط، بل كان مدرسة في الانضباط والجدية والاقتدار. فقد استطاع أن يجمع بين صرامة التدبير الإداري وحس الإنسانية، مطبعاً مساره بروح الإصلاح وتبسيط الإجراءات، ما جعل المرتفقين يجدون في مكتبه باباً مفتوحاً للحوار وحل الإشكالات.
زملاؤه وموظفو المحكمة يعرفونه قائداً صارماً في الحق، متبصراً في القرار، وحريصاً على توزيع المهام بعدل يضمن نجاعة المرفق. أما المواطنون فكانوا يجدون فيه مستمعاً لبقاً لا يملّ من شرح المساطر وتبسيط القوانين، بابتسامة لا تخلو من الهيبة التي تحصّن القضاء.
استطاع الأستاذ رياني أن يمنح كتابة الضبط بالعرائش مكانة خاصة وهيبة مؤسسية، تاركاً وراءه إرثاً من الفاعلية والجدية. ويجمع كل من اشتغل معه على أن نزاهته واستقامته وأخلاقه الرفيعة كانت عنواناً لمسيرته، حيث مارس مسؤوليته متجرداً من أي مصلحة شخصية، واضعاً الصالح العام وهيبة العدالة فوق كل اعتبار.
رحيل رياني عن المحكمة الابتدائية بالعرائش يشكل خسارة حقيقية لمدينة اعتادت حضوره القوي وتواصله الراقي، لكنه في الوقت نفسه مكسب كبير لمحكمة الاستئناف بتطوان التي تستقبل إطاراً إدارياً من الطراز الرفيع، قادراً على نقل خبرة عقدين من العطاء إلى مؤسسة قضائية ذات وزن إقليمي وجهوي.
يبقى مسار الأستاذ المصطفى رياني شاهداً على أن الإدارة القضائية ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية وأخلاقية تعزز ثقة المواطن في العدالة، وترسّخ صورة القضاء كمرفق عمومي حيوي قائم على النزاهة والالتزام والمسؤولية.
مصطفى رياني
مصطفى رياني, مصطفى رياني, مصطفى رياني,

