بقلم أمين إحرشيون
يعيش الشارع البارد على إيقاع مبالغة متكرّرة، حيث تتكاثر المنصّات وتتشابه القصص، وتُنتج أفلام قصيرة ومسلسلات طويلة بلا جديد يُذكر؛ حلقات تتوالى والممثلون هم هم، بينما الحقيقة، بكل ثقلها، تبقى خارج الكادر. تمثيل هنا وهناك، وأدوار تتبدّل شكلاً لا مضموناً، فيما الأضواء تتكفّل بإخفاء التفاصيل.
تغصّ بعض المواقع بمحتوى مُفصّل على مقاس “الدرويش”، الذي يبتسم وهو يتابع حلقة أخرى من مسلسل “شاهد ما شفشي حاجة”. من قضيتُه مقضية يجدها مُحشّاة وجاهزة، ومن أراد “حشو” قضية في ركن من أركان التقية، فليتعلّم العيش مع الشارع كما هو، لا موسميّاً؛ لا مرّة على إيقاع الدقّة والنشاط البدني، ومرّة أخرى على وقع الإحسان وما تبقّى.
في هذا المشهد، تختلط الروائح بالطقس البارد والحار، ويصير الصمت أبلغ من كثرة الكلام، لأن الدور—في النهاية—يدور على من يُرسم له المشهد. تنتهي الحلقة، تُطفأ الأضواء، ويعود كل واحد إلى بيته الدافئ، لكن الشارع يبقى على حاله، والبرد يواصل حصاده، في انتظار موسم جديد يعيد العرض ذاته، بلا تغيير يُذكر.

